شعب كازاخستان يصوت للسلام والتقدم والاستقرار

صور: شعب كازاخستان يصوت للسلام والتقدم والاستقرار / وجه النظر

بقلم : أحمد عبده طرابيك


شهدت جمهورية كازاخستان يوم 26 أبريل 2015 انتخابات رئاسية ، شارك فيها ثلاثة مرشحين ، كان أبرزهم الرئيس الحالي نور سلطان نزار بايف مرشح حزب الشعب الديمقراطي " نور أوتان " ، إلي جانب كل من طورغون سيزديقوف مرشح الحزب الشيوعي الذي له تمثيل في البرلمان بسبعة مقاعد ، بالإضافة إلي المرشح المستقل ووزير المواصلات السابق أبو الغازي قصاينوف ، الانتخابات الرئاسية المبكرة في كازاخستان والتي كان مقرراً لها العام القادم 2016 ، جاءت نتائجها بدون أي مفاجآت ، وحسمها الرئيس نزار بايف لصالحة بنسبة 97.7 % ، بينما حصل سيزديقوف علي نسبة 106 % ، وحصل قصاينوف علي 0.7 % من نسبة أصوات الناخبين الذين بلغت نسبتة تصويتهم 95.22 % من اجمالي الناخبين البالغ عدههم 9ملايين و415 ألف ناخب .

يظل السؤال المطروح من قبل المراقبين والمهتمين بالديمقراطية في مختلف دول العالم حول حقيقة تلك الأرقام والنسب ، وخاصة التي حصل عليها الرئيس نزار بايف ، وهل هي تعكس إرادة حقيقية للناخب الكازاخي ؟

قبل الاجابة علي ذلك السؤال ، يمكن الإشارة إلي بعض الأرقام حول تلك الانتخابات ، والتي شارك فيها 1024 مراقباً أجنبياً يمثلون 37 دولة ، وعدد من المنظمات الإقليمية في مقدمتهم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ، ورابطة كومنولث الدول المستقلة ، ومنظمة شانغهاي للتعاون ، ومجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية ، والتجمع البرلماني للدول الناطقة بالتركية ، ومنظمة التعاون الإسلامي ، إلي جانب 179 من ممثلي وسائل الإعلام من 37 دولة ، بالإضافة إلي عشرة آلاف مراقب من الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات ووسائل الإعلام المحلية .

ما يعزز مصداقية الأرقام والنسب التي حصل عليها الرئيس نزار بايف هو ما حققته كازاخستان خلال قيادته البلاد من تنمية في مختلف القطاعات وفي مختلف أنحاء البلاد ، وما شهدته كازاخستان من استقرار سياسي واجتماعي مقارنة بالعديد من دول الاتحاد السوفيتي السابق ، وذلك ما يعكس رغبة شعب كازاخستان في الاستمرار بذلك الطريق الذي اتبعه الرئيس نزار بايف منذ توليه السلطة في البلاد عقب الاستقلال .

لقد أعلنت كازاخستان استقلالها في السادس عشر من ديسمبر 1991 ، عن الإتحاد السوفيتي ، وتم انتخاب نورسلطان نزار بايف كأول رئيس للجمهورية الجديدة ، وبالرغم من مضى سنوات قليلة بحسب عمر الدول والشعوب منذ الاستقلال ، إلا أن عمق الإصلاحات وشموليتها جعل تلك الفترة القصيرة تبدو للشعب الكازاخي وكأنها عقود طويلة . منذ الأيام الأولى لميلادها أعلنت الجمهورية الفتية طواعية سياستها الرافضة للتسلح النووي كتعبير عن الرغبة في الجنوح نحو السلام ، كما تعهدت بإقامة مجتمع ديموقراطي يقوم على الحرية والتعددية ، هذا بالإضافة إلي الانجازات التي تمت علي المستوي الاقتصادي القائم علي العدالة في التوزيع ، ورعاية الأمن والسلم الأهلي والاجتماعي في دولة يعيش بها مائة وثلاثون قومية عرقية ، وما حققته كازاخستان علي المستوي الاقليمي والدولي في علاقاتها الخارجية ، ومساهمتها في حل القضايا والمشكلات الدولية ، الأمر الذي جعلها من أكثر جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابق أمناً واستقراراً وازدهاراً

استطاعت كازاخستان أن تتجاوز مضاعفات فترة الاستقلال التي تمر بها أي دولة وليدة ، وتنتقل من مرحلة التبعية لدولة عظمي إلي مرحلة الاستقلال والاعتماد علي الذات ، وأن تؤسس دولة قوية في فترة وجيزة ، قاد خلالها الرئيس نور سلطان نزار بايف تلك الفترة الانتقالية ، وبناء أركان الدولة الجديدة ومؤسساتها ، وأن يضع بلاده علي خريطة الدول الأكثر نمواً ، بفضل حالة الاستقرار التي شهدتها البلاد

صنع الرئيس نورسلطان نزاربايف العديد من الأعمال التي يمكن وصفها بالإنجازات ، والتي لها آثارها الواضحة ليس فقط في كازاخستان ، بل وفي دول الإقليم أيضاً ، فإذا كانت الدول يتعاقب عليها الكثير من الرؤساء والقيادات ، فإن القليل منها من يسجل اسمه في صفحات التاريخ ، كزعيم قادر على قيادة شعبه بحكمة واقتدار ، والتعبير عن طموحاته وتطلعاته ، وتوفير مناخ ملائم من التسامح بين مختلف القوميات ، يعتبر البيئة الخصبة للتنمية والتقدم والازدهار .

يمكن التوقف عند عدد من الإنجازات التي جعلت من الرئيس نور سلطان نزار بايف رجل دولة ، وظاهرة في تاريخ كازاخستان الحديث ، حيث كان لتلك الأمور التي أنجزها رئيس كازاخستان أثرها الهام والفعال ليس علي مستوي دولة وليدة تريد تجاوز مرحلة ومضاعفات تجربة الإستقلال ، ولكن علي مستوي تاريخ كازاخستان وبناء دولة حضارية عصرية ، وكذلك علي مستوي وضع كازاخستان الاقليمي والدولي ، ومن هذه الإنجازات التي أصبحت علامة بارزة في تاريخ كازاخستان ومستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي :

أولا : إغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية في منطقة سيميبالاتينسك :

تعد الخطوة التي أقدمت عليها كازاخستان في 29 أغسطس 1991 ، سابقة لا مثيل لها من أجل السلام ، حيث وقّع الرئيس نورسلطان نزاربايف على القرار التاريخي بإغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية في منطقة " سيميبالاتينسك " بكازاخستان طواعية وبمبادرة من قيادة الجمهورية

لقد كان قرار كازاخستان بإغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية في منطقة واحداً من أبرز تلك الأحداث التاريخية ، حيث كانت " سيميبالاتينسك " أشهر وحدة تجريبية نووية في العالم ، وقد كتبت الخطوة التي أقدم عليها شعب كازاخستان ورئيسها بداية حقيقية لتاريخ تفكيك النظام السوفييتي الشمولي ؛ وتشكيل الدولة الكازاخستانية الجديدة ، الأمر الذي جعل من إغلاق ميدان تجارب الأسلحة النووية أهمية استثنائية ؛ ليس لكازاخستان فحسب ؛ وإنما للمجتمع الدولي عامّة ؛ حيث مهد الطريق لإيقاف ميادين نووية أخرى ، منها تجارب " نيفادا " بالولايات المتحدة ، و " لوب نور " بالصين ، وكذلك بالدول المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفيتي . كذلك أدى استئناف فرنسا للتجارب النووية بقدرة يسيرة ، في سبتمبر عام 1995 على جزيرة " موروروا " إلى إحداث صدىً سلبي واسع في المجتمع الدولي حتي استجابت للقرار الصادر عن الأمم المتحدة ، بعد ضغوط الاحتجاج في العالم كله ، فأجبرتها على إيقاف تجاربها قبل الموعد

وتأييداً لكازاخستان ، أقيم علي أراضيها المطار الفضائي "بايكانور" ، وامتلكت تكنولوجيا الفضاء في ظل المحافظة على كافة المعدلات المسموح بها ، لذلك فقد نالت كازاخستان بشكل كبير تقدير المجتمع الدولي ، واحترام اختيارها بأن تكون دولة دون أسلحة نووية من خلال قرار إغلاق ميدان تجارب أسلحة " سيميبالاتينسك " . واليوم أصبحت كازاخستان علي الثقة التامة بالحقيقية التاريخية الكامنة في القرار الذي اتخذه الرئيس نور سلطان نزار بايف من أجل حياة واقعية ومستقبل آمن للحضارة الإنسانية

ثانياً : العاصمة أسطانا :

يعتبر قرار نقل العاصمة من مدينة إلي أخري من أصعب القرارات في حياة الدول ، وهو رغم قلة حدوثه ، إلا أن عدداً من دول العالم أقبل علي تلك الخطوة ، وأنشأ عاصمة جديدة بدلاً من العاصمة القديمة لأسباب متعددة خاصة بكل دولة ، وإذا كانت اليابان من أكثر دول العالم تغييرا لعواصمها ، فإن كازاخستان تعتبر أحدث دولة تقوم بتغيير عاصمتها

ولذلك يعتبر من الأحداث الهامة في تأريخ كازاخستان المعاصر هو نقل عاصمة الجمهورية إلى مدينة " أسطانا " في العاشر من ديسمبر 1997. حيث عملت الحكومة الكازاخية وشعب كازاخستان علي نقل عاصمة الجمهورية وتشييد مدينة جديدة وعصرية , خلال ثلاث سنوات فقط

تبدأ قصة " أسطانا " مع القرار التاريخي للقيادة الكازاخستانية بنقل العاصمة من " ألماآتا " ، القريبة جدا من الحدود الجنوبية مع قيرغيستان ، إلى مدينة صناعية صغيرة مغمورة وغامضة ، حيث تقع العاصمة الجديدة في قلب كازاخستان على نهر " إيشيم " فى منطقة السهوب شبه القاحلة التي تغطي معظم أراضي البلاد ، ومنذ أن أصبحت " أسطانا " العاصمة الوطنية بدأت المدينة حياة جديدة

وقد تم الاستناد إلي اختيار العاصمة الجديدة لدراسة وطنية أخذت بعين الاعتبار 32 عاملا ، كان من بينها مؤشرات اجتماعية ـ اقتصادية ، والمناخ ، والمناظر الطبيعية ، والشروط الزلزالية ، والبيئة الطبيعية ، والنقل ، والبنية التحتية ، ووسائل خدمة البناء والعمل ، وتمثلت المزايا الحاسمة لصالح " أسطانا " فى مساحتها الشاسعة ، وموقعها فى الجزء المركزى ، وقربها من المراكز الرئيسية للاقتصاد الوطنى ، وشبكة الطرق ، وإمكاناتها الديموغرافية ، والبنية التحتية المتقدمة ، والنقل والبيئة الطبيعية ، وتمكنت الحكومة الكازخية وشعب كازاخستان من نقل عاصمة الجمهورية من مدينة " ألماآتا " ، حيث بقيت ما يقرب من 70 عاما عاصمة للجمهورية إلى مدينة " أسطانا " .

ثالثاً : جمعية شعوب كازاخستان :

في بداية التسعينيات أعرب الرئيس نورسلطان نزاربايف عن فكرته بتوحيد كل الحركات الثقافية القومية في الجمهورية في منظمة واحدة ألا وهي " جمعية شعوب كازاخستان " . حيث كانت السنوات التي تلت تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي ، سنوات معاناة حقيقية لشعوب تلك الدول . فقد انهارت القوة العظمى الموحدة والقوية وتم تشكيل خمسة عشر جمهورية مستقلة

وفي الأول من مارس 1995 تم تأسيس " جمعية شعوب كازاخستان " وفقا للمرسوم الصادر من الرئيس نورسلطان نزارباييف وهي الجمعية التي لا يوجد لها نظير في أي من دول الكومنولث ، ولا في العالم أجمع في ذلك الوقت . وهي الجمعية التي عنيت بإحداث التجانس بين مختلف الأجناس والأعراق ، ومنذ تأسيسها عملت الجمعية علي تدعيم موقفها والوقوف على أرض ثابتة والتأكيد على بعد النظر للزعيم الكازاخستاني الذي استطاع في السنوات الأولى على قيام كازاخستان أن يجد آلية فعالة ومأمولة لتحقيق التوافق في المصالح بين الأعراق والأجناس المختلفة

أشار الرئيس نورسلطان نزاربايف إلى أهمية إنشاء هذه الجمعية في الماضي القريب وبالتحديد في عام 1992 في منتدى شعوب كازاخستان ، حيث ورد في خطابه " لم تتمكن أي دولة من تحقيق إنجازنا - الوفاق والصداقة بين الشعوب . واليوم لا يجب علينا أن نفرط في هذا الإنجاز ونهدر تقاليدنا الطيبة . يجب أن نمنح الحق في الكلام لكل إنسان وكل شعب وكل قومية . ولذا يجب تحويل هذا المنتدى إلى نشاط مستديم وتحويله إلى مؤسسة اجتماعية - جمعية الوفاق والوحدة بين شعوب كازاخستان " . وقد لقيت هذه الخطوة الجريئة دعما وتأييدا من قبل الوفود المشاركة في المنتدى

وتضع الجمعية في الوقت الحالي أمامها هدفاً استراتيجياً ، حيث تدخل " جمعية شعوب كازاخستان " مرحلة جديدة ، من خلال تواصل عملية تشكيل الشعب الموحد والمتماسك القادر على التغلب على كافة الصعاب والأزمات والتهديدات ، فلقد أنجز شعب كازاخستان نموذجاً فريداً للوفاق القومي يمثل أساسا لمؤسسة الدولة

رابعاً : منتدي أستانا لحوار الأديان :

لقد قررت كازاخستان ، أن تختار طريقاً أكثر وعورة من أجل التقارب بين الأمم والشعوب ، وهو طريق حوار الأديان ، حيث تقدم كازاخستان نموذجاً حياً وفريداً للتعايش ، حيث يعتنق سكانها 17 معتقداً دينياً ، يشكل المسلون منهم 70 % ، يعيشون جميعاً ضمن تفاهم ووئام انساني ، وبجانب ذلك تعيش كازاخستان في إطار دولة مدنية ديمقراطية راعية لجميع المواطنين لا تفرق بين دين وآخر . أو بين قومية وأخري ، فالأهم لدي قادتها هو إشاعة الوعي الديني الصحيح لمحاربة التعصب والتطرف والارهاب

لقد كانت مبادرة الرئيس نور سلطان نزار باييف بعقد مؤتمر زعماء الأديان من خلال " منتدي أسطانا لحوار الأديان " في عام 2003 بادرة تستحق التقدير ، فكازاخستان الدولة الفتية ، ترى أن حالة التعايش السلمي بين مواطنيها بغض النظر عن دياناتهم وقومياتهم تشكل مثالاً حياً ينفي صحة الأفكار حول صراع الحضارات والثقافات

تكمن أهمية " منتدي أسطانا لحوار الأديان " في سعيه الدؤوب لاستمرار الحوار والسعي لبناء التناغم والتقارب ، بإيجاد فرص للتعاون في مكافحة التطرف والعنف والالتزام بالقيم الأخلاقية والدينية وتعزيز الاحترام ورفض العداوة والكراهية ، والدعوة للقيم الروحية وثقافة الحوار والسعي لإيجاد حلول مشتركة لمشكلات البشرية ، والعمل علي منع الصراعات في مختلف انحاء العالم ومواجهة دعاوي كراهية الآخر ، واثارة التوترات والعداوات بين اتباع الأديان والحضارات المختلفة ومنع استغلال التعددية الدينية كأداة لإثارة الكراهية ، واستثمار مؤتمر زعماء الأديان الذي يعقد بشكل دوري كل ثلاث سنوات في كازاخستان منذ عام 2003 كفرصة هامة وآلية ناجحة من أجل تحقيق الوفاق بين اتباع الديانات والحضارات المختلفة

خامساً : استراتيجية كازاخستان 2050 :

يعتبر التخطيط للمستقبل أهم ما يميز الشعوب المتقدمة ، فالأمم والدول الطامحة لبناء دولة حضارية متقدمة تضع تصوراتها وإمكانياتها وأهدافها علي هيئة خطط طويلة المدي وتسخر كل امكانياتها وطاقاتها المادية والبشرية ومواردها الطبيعية وعلاقاتها الإقليمية والدولية من أجل تحقيق أهدافها الطموحة التي تكفل للأجيال القادمة حياة كريمة مزدهرة ، في دولة ديمقراطية عصرية

تتضمن إستراتيجية دخول كازاخستان في مجموعة الثلاثين دولة الأكثر تقدما في العالم أولويات طويلة المدى للعمل في المستقبل . وذلك من خلال تطوير المجالات والقطاعات الأساسية من خلال ، ضبط وتدعيم اتجاه التصنيع الابتكاري ، ونقل قطاع الإنتاج الزراعي إلى مسار التقدم والابتكار ، إقامة اقتصاد قائم على العلم ، وضمان تطور ديناميكي للبنية التحتية الخاصة بالمثلث " التجمعات السكنية ، النقل ، الطاقة " ، وتطوير الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم ، باعتبار ذلك الأداة الرئيسية للتحديث الصناعي والاجتماعي لكازاخستان في القرن الحادي والعشرين ، حيث من المقرر أن يتم التحرك للدخول بين 30 دولة المتقدمة في العالم على مرحلتين ، الأولى : الفترة حتى عام 2030 ، ويتم خلالها تحقيق اختراق تحديثي باستخدام " نافذة الإمكانات والفرص " في القرن الحادي والعشرين ، والثانية : بين عامي 2030 و 2050 ، وسيتم خلالها ضمان التنمية المستدامة للدولة على أساس الاقتصاد القائم على العلم والمعرفة

سادساً : معرض اكسبو 2017 :

يعتبر معرض " إكسبو " من الأحداث العالمية الكبرى ، الذي يعرض التطور الفكرى والابتكارات التقنية الحديثة وجذب الاستثمارات الاقتصادية لكل دولة ، حيث تتوجه أنظار العالم نحو ذلك الحدث العالمي الهام ، لذلك يعد إقامة معرض " إكسبو " في أي دولة شرف عظيم لها ، وفى الوقت نفسه يشكل مسئولية كبيرة تلقى على عاتقها . فمن المقرر أن يتم افتتاح معرض " اكسبو 2017 " في كازاخستان في العاشر من يونيو 2017 ، ويستمر حتي العاشر من سبتمبر 2017 . ووفقا للتقديرات الأولية فمن المتوقع أن يستقبل المعرض ما يزيد عن خمسة ملايين زائر ( بمعدل ٥٠ ألف زائر يوميا ) من ١٠٠ دولة ، وعشر منظمات دولية . وستبلغ مساحة المعرض ١١٣ هكتار منها ٢٥ هكتار لشغل ٩٣ جناح عرض ، ومن المخطط له أن تقوم الدولة بتشييد " مدينة اكسبو " للمشاركين وتشمل عددا من الوحدات السكنية تصل إلى ١٠٥٠ وحدة ، و ١٥ فندقا تحت فئة ٥ نجوم ، و ٢٨ فندقا مابين فئتى ٣ و ٤ نجوم . أما منطقة المعرض نفسه فستبلغ مساحة الجناح الكازاخى فيها ٢٤ ألف متر مربع وسيصبح هذا الجناح رمزا للمعرض عاما كاملاً

الإنشاءات التى يتم تشييدها فى اطار " اكسبو ٢٠١٧ " سوف تجعل " أستانا " ميدانا دوليا عريضا فى مجال الاعلام والمعارض . وتنظر كازاخستان إلى هذا المعرض باعتباره فرصة مثلى لتنمية الحوار الخاص بضمان أمن الطاقة والبيئة والاستقرار والازدهار على الصعيد العالمى . وبعد انتهائه ستؤول ملكية منشآت المعرض إلى صندوق الاسكان فى " أستانا " ، خاصة أن تلك المنشآت سيتم بناؤها بطريقة حديثة تضمن لها إمكانية تفكيكها وتغيير هياكلها دون هدمها ، لأن تشييدها سوف يتم على أساس التصميم الاجتماعى والبيئى والاقتصادى الدائم . والجزء الأكبر من الطاقة التى سيستخدمها زائرو المعرض سوف يتم الحصول عليها من مصادر الطاقة المتجددة ( طاقة الشمس والرياح ) . أما أجنحة المعرض فستستخدم فيما بعد كمكاتب ومعاهد للبحوث والعلوم والتقنيات والمختبرات العلمية . ومع بداية عام ٢٠١٧ ستصبح مدينة " اكسبو " نموذجا للحياة البيئية الجديدة

يسمح موضوع المعرض بإظهار أحدث التقنيات فى مجال الطاقة صديقة البيئة ودراسة امكانات تطبيقها واستخدامها فى الدولة الغنية بموارد النفط والغاز واليورانيوم . فالموقع السياسى الاستراتيجى لكازاخستان بالإضافة لسياستها الخارجية كل ذلك من شأنه أن يساعد على تعزيز التعاون مع الدول التى تقع غربا وشرقا من السهل الكازاخى العظيم

سابعاً : منتدي أسطانا الاقتصادي ومؤتمر مكافحة الأزمة :

منتدى أسطانا الاقتصادي ” AEF ” ، هو أحد المحافل العالمية الهامة المعترف بها دولياً منذ عام 2008 ، ويعقد بشكل دوري كل عام ، حيث يجمع أفضل العقول والخبرات في العالم للتلاقي وعرض الأفكار غير التقليدية لإيجاد حلول للمشاكل والأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية في العالم ، حيث يعقد المنتدى تحت رعاية رئيس الجمهورية " نور سلطان نزار بايف " ، وبحضور أكثر من عشرة آلاف شخص من نحو 130 دولة ، منهم رؤساء الدول والحكومات والسياسيين والشخصيات العامة ، ورؤساء المنظمات الدولية والشركات ، وكبار العلماء والحائزين على جائزة نوبل ، حيث يضم جدول الأعمال أكثر من 70 حدثاُ وموضوعاً متنوعاً تغطي أهم القضايا والأمور المتعلقة بالتنمية ، والأمن الغذائي والبيئي ، وتطوير السياحة التقليدية ، وعلم الطاقة البديلة ، وجذب الابتكارات والاستثمارات في مختلف المجالات

يوجد لدي القائمون علي " منتدى أسطانا الاقتصادي " شعور كبير بالتفاؤل من خلال تقديم " الرؤية الأوروبية الآسيوية ” لإيجاد حلول لمشاكل التنمية العالمية ، حيث يتم مناقشة قضايا وتحديات التنمية العالمية وتحفيز النمو الاقتصادي ، فضلا عن القضايا الرئيسية على جدول أعمال قمة ” G20 ” ، الأمر الذي جعل من " منتدي أسطانا الاقتصادي " منذ إنشائه محل تقدير كبير من مختلف الدول والمنظمات المالية والاقتصادية ، حيث يعتبر " G- GLOBAL " منتدي عام لجميع الأفكار والآراء لعالم متعدد الأقطاب

كما استضافت العاصمة أسطانا " مؤتمر مكافحة الأزمة " الأول ، في مايو عام 2013 بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تحت رقم : A RES 67 197 ، تحت عنوان " النظام المالي الدولي والتنمية " بمشاركة 104 دولة ، وذلك إلي جانب " منتدي أسطانا الاقتصادي " السادس ، وقد نتج عن المؤتمر " إعلان أسطانا " ، حيث تم صياغة خطة مكافحة الأزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، والتي تهدف إلى وضع تدابير فعالة للتغلب على أزمة النمو الاقتصادي على المدى الطويل ، ووضع خطة متوازنة للاقتصاد العالمي خلال المؤتمر الثاني لمكافحة الأزمة العالمية ، والذي يمثل الجزء الأخير من مشروع عام 2014 الخاص بمكافحة الأزمة الاقتصادية العالمية ، ضمن أنشطة " منتدي أسطانا الاقتصادي " كجزء من مشروع الخطة العالمية لمكافحة الأزمات المالية والاقتصادية العالمية

ثامناً : مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة :

لاحت فكرة توحيد جهود الدول الآسيوية نحو مد جسور الثقة وتوطيد دعائم الأمن فى القارة منذ زمن بعيد في أفق السياسة الآسيوية ، ومن هنا جاءت كازاخستان ، التي لم تحصل على استقلالها سوى عام 1991، لتطرح هذه المبادرة عندما أعلن الرئيس " نور سلطان نزاربايف " عن عقد " مؤتمر للتفاعل وتدابير بناء الثقة " ، خلال انعقاد أعمال الدورة الـ47 للجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر عام 1992 ، وتدخل في عضوية المؤتمر حالياً 17 دولة ، كما يشارك عدد آخر بصفة مراقب ، بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وجامعة الدول العربية

ويعد الهدف الرئيس للمؤتمر تنظيم مؤسسة تشاورية بهدف دعم وتوسيع الاتصالات في المجالات الاقتصادية والإنسانية والعسكرية والعلمية والتكنولوجية ، والنهوض بالتجارة والسياحة والعلاقات الثقافية والعلمية ، وتفعيل الحوار بين الحضارات والأديان ، وزيادة فرص إجراء حوار متعدد الأطراف وتوسيع التعاون القائم على المساواة بين الدول ، حيث شهدت " ألماآتا " في 4 يونيو 2002 عقد أول قمة لرؤساء الدول الأعضاء وتم التوقيع على " إعلان " ألماآتا " ، وقد أشار المشاركون في القمة الى أن الحياة السياسية في قارة آسيا تشهد حدثاً جديداً متمثلاً في " منتدى مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة " والذي سيكون من شأنه ، فتح قنوات الحوار والنقاش تساهم بفاعلية فى إرساء الأمن والسلام في العالم

أن تطرح دولة لم يتجاوز عمرها ربع قرن من الزمان تلك المبادرات والأفكار ، سواء علي مستوي التطور والتقدم الداخلي ، أو علي المستوي الاقليمي والدولي ، والسعي بخطوات عملية نحو تحقيق تلك الأفكار وجعلها أمراً ملموساً علي أرض الواقع ، إنما يعكس رؤية قيادة ثاقبة ، نحو مستقبل مشرق لبلاده ولدول المنطقة والعالم بشكل عام باعتبار أن كازاخستان جزء من العالم ، عليها أن تؤثر فيه ، كما تتأثر بما يحدث فيه

لكل ما سبق سرده من انجازات تحققت في دولة وليدة ، استطاعت أن تنتهج مساراً نحو اقتصاد السوق وإحداث توازن علي المستوي الاجتماعي ، خلافاً للنمط الذي كان متبعا للنظام السابق في عهد التبعية للاتحاد السوفيتي ، كان كفيلاً لاقناع مواطني كازاخستان بالتصويت بتلك الكثافة للرئيس الذي قاد البلاد خلال سنوات الاستقلال ، والاستمرار في مسيرة التقدم والسلام الأهلي والاجتماعي الذي تشهده بلادهم مقارنة بباقي الدول الأخري التي نالت استقلالها بالتزامن مع بلادهم ، واعترافاً بدور قائدهم فيما وصلت إليه كازاخستان من نهضة وتقدم واستقرار .


كاتب وباحث في الشئون الآسيوية

ahmedtrabic@hotmail.com

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency