حول المنتدى الإنسانى الدولى في باكو

صور:  حول المنتدى الإنسانى الدولى في باكو / وجه النظر

بقلم : أحمد عبده طرابيك يهدف المنتدي الدولي الإنساني إلي الاهتمام بموضوعات " التقارب المعلوماتي " ، و " التداعيات الرئيسية للقرن الحادي والعشرين " ، و " الوجوه الانسانية للتطور الاقتصادي " ، و" المستجدات العلمية ونقلها إلى البيئة التعليمية " ، و" التعددية الثقافية والأصالة بحثا عن التوافق في الأراء والقيم في المجتمع " ، و" الوعي الذاتي الوطني في العصر ما بعد الحداثة " ، و" التنمية المستدامة والحضارة البيئية " ، و" انجازات البيولوجيا الجزئية والتقانة البيولوجية من النظريات إلى العمليات " ، و" القضايا الملحة للإعلام والصحافة في فضاء المعلومات في عصر العولمة " .

وللعام الثالث علي التوالي تستضيف مدينة " باكو " عاصمة جمهورية أذربيجان هذا المؤتمر ، والذي ناقش فيه علي مدي يومين عدد كبير من المسئولين والعلماء والأدباء وحائزي جائزة نوبل يمثلون مائة دولة العديد من القضايا التي تخص آفاق القرن الحادي والعشرين وتداعياتها والمشاكل الانسانية الملحة ، مع الأخذ بعين الاعتبار الوقائع المستجدة في العالم .

وفي ختام المؤتمر صدر بيان عنه جاء فيه ، نحن المجتمعين فى مدينة باكو ، يومي 31 أكتوبر والأول من نوفمبر 2013 ، فى المنتدى الإنسانى الدولى الثالث لباكو ، من العلماء والسياسيين ورجال الثقافة والتعليم ، وممثلى المجتمع المدنى ووسائل الإعلام من مختلف بلدان العالم ؛ مسترشدين بإعلان ألفية منظمة الأمم المتحدة ، وبجدول أعمالها حتي عام 2015 ، وكذلك واضعين فى الاعتبار التأثير الهائل للمستوى الذى بلغته المعارف العلمية والتعاون الإنسانى على عمليات التحول فى المجتمع ؛ ساعين نحو الإسهام فى عملية تحقيق أهداف تطوير الألفية ، وتحديد جدول الأعمال الذى يصب فى ذلك المسار حتي عام 2015 ، وبهدف تكثيف الجهود المبذولة والموارد فى الأطر الأولوية للتنمية ؛ واضعين نصب أعيننا ضرورة تحقيق التضامن على كافة مستويات التعاون الدولى والإقليمى ، فضلا عن أهمية التكامل العلمى والإنسانى والثقافى لضمان استمرار عمليات التنمية .

إن المستوى المعاصر لتطور تكنولوجيا المعلومات وأنظمة النقل والاتصالات العالمية ، والفرص المتنامية للحشد الكونى للقدرات البشرية ، تتيح الشروط المواتية لبلوغ مستوى جديد من الحوار بين الثقافات والحضارات المختلفة ؛ لافتين الإنتباه إلى أن تحفيز الاقتصاد القائم على أساس زيادة الاستهلاك المستمر ، لا بد أن يتسم بالقيود الأخلاقية والإنسانية والتى تفرضها الموارد ؛ مقدرين أن أحد أسباب التدهور المستمر لأحوال البيئة المحيطة فى العالم كله ، يتمثل فى البنية غير الرشيدة للاستهلاك والإنتاج ، التى تفاقم من حدة الخلل القائم فى التنمية ، كما تعد قضية مثيرة للقلق البالغ ؛ مطالبين النخب السياسية والثقافية والعلمية ، والهيئات الدولية وممثلى المجتمع المدنى ، تدعيم أواصر التعاون فى عصر العولمة ، طبقا للمتطلبات التى يفرضها النظام الأخلاقى الإنسانى الجديد ؛ مدركين أن أمامنا الكثير للقيام به ، فى سبيل الحفاظ على العوامل المحورية للتنمية البشرية المستدامة ، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعارف ، والارتقاء بالإنجازات التى تحققت فى مختلف المجالات مثل :

أولاً : التقريب بين وسائل التكنولوجيا والتحديات الرئيسة للقرن الحادي والعشرين .

ثانياً : الجوانب الإنسانية للتنمية الاقتصادية .

ثالثاً : الابتكارات العلمية ونقلها إلى مجال التعليم .

رابعاً : التعددية الثقافية والهوية الأصيلة .

خامساً : الهوية الوطنية فى عصر ما بعد الحداثة .

سادساً : التنمية المستدامة والحضارة البيئية .

سابعاً : التقدم فى مجال البيولوجيا الجزيئية والتكنولوجية الحيوية .

شامنا ً : قضايا الساعة الخاصة بوسائل الإعلام فى ظل ظروف عولمة الفضاء المعلوماتى .

مع الإقرار أن التحديات والمخاطر المعاصرة المرتبطة بالتقارب بين تقنيات الإدارة والإنتاج ، قد اتسمت بطابع كونى ، وتتطلب اهتماما متزايدا من جانب المجتمع العالمى للوقوف خلف تحديد معالم جديدة لتنمية المجتمع ، مؤكدين أن تطوير القدرات البشرية من خلال نقل الابتكارات العلمية إلى نظم التعليم ، يحتل موقعا مركزيا ضمن الجهود المبذولة لضمان عملية التنمية المستدامة ، فضلا عن أن تدعيم التعاون فى هذا المجال يعد عنصر أساسى للتنمية البشرية .

وقد أشار البيان الختامي للمؤتمر إلى الإنجازات التى تحققت فى العديد من البلدان ، بما فيها أذربيجان ، وذلك فى مجال التعددية الثقافية ، وضرورة دراسة التجارب المتراكمة ، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من السياسة الحكومية لمختلف البلدان ، والتى تصب نحو تحقيق التوافق فى المجتمع ؛ مع إعطاء اهتماماً خاصا نحو ضرورة إلقاء الضوء على قضايا التعددية الثقافية فى وسائل الإعلام ، وذلك من أجل منع كراهية الأجانب والعنصرية والتعصب ، بما يصب تحت راية بناء ثقافة التسامح ، مع التأكيد علي أن عصر ما بعد الحداثة ، سوف يتسم بعلاقات الحرص والاحترام نحو مختلف مظاهر الهوية الوطنية ، وبأن التسامح والحوار والتعاون فى إقامة الثقة والتفاهم المشترك ، يعد أفضل الضمانات للسلم والأمن .

وأكد البيان على ضرورة استخدام وسائل التنمية المستدامة ، ودعوة كافة الدول إلى ضمان التخطيط والاستهلاك على مستوى الاكتفاء الرشيد ، بما يؤدى إلى تحقيق نمط الحياة الذى يلبى متطلبات الحضارة البيئية ؛ والإقرار بأهمية التطور التقني ، القائم على أسس الإنجازات التي تحققت فى مجال البيولوجيا الجزيئية والتقنية الحيوية ، وذلك بهدف النهوض بنوعية الحياة البشرية ومعدل عمرها ، بما يقود إلى إزالة الفوارق الملحوظة فى العالم فى الوقت الراهن بين تلك المؤشرات .

ناشد المؤتمر الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية المختلفة ، إلى عقد المنتديات والمؤتمرات ودوائر الحوار والدوائر المستديرة بصورة دورية ، وذلك بهدف تحقيق الحوار بين الثقافات ، وخلق مناخ من التسامح ؛ والتأكيد على ضرورة إقامة مثل هذا النوع من المنتديات كل عام ، والإعراب عن عميق العرفان لرئيس أذربيجان وحكومتها ، وصندوق حيدر علييف ، وجميع القائمين على تنظيم المنتدى الإنسانى الدولى الثالث فى باكو ، لتنفيذهم هذا الحدث على هذا النطاق الواسع ، والذى حول باكو ، خلال فترة عقد المؤتمر ، إلى قلب يحتضن النقاشات الدائرة حول القضايا الإنسانية ؛ وضرورة اتخاذ هذا البيان واستخدامه بهدف تنظيم التعاون الدولى الإنسانى ودعم التنسيق الفعال فى هذا المجال .

كاتب وباحث في الشئون الآسيوية

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency