هل جاء الدور على تركيا

صور: هل جاء الدور على تركيا / وجه النظر

بقلم -علي حسين باكير
منذ الانقلاب العسكري في مصر والتهديدات المباشرة وغير المباشرة التي يتم نقلها عبر رسائل على شكل نصائح للدوائر القريبة من صنع القرار في تركيا تتوالى محذرة من إمكانية اشتعال الجبهة الداخلية إذا لم تغير أنقرة من سلوكها، فيما يبدو أنه سعي لنقل الحرائق الإقليمية إلى الداخل التركي سواء عبر الملف السوري المفتوح على كل الاحتمالات أو عبر الملف المصري المستجد عبر سلطة الانقلاب وداعميها.
ويتمحور فحوى معظم هذه الرسائل حول ضرورة أن تخفض الحكومة التركية من صوتها وأن توقف تماماً انتقاداتها للانقلاب العسكري في مصر وأن تتوقف عن ممارسة سياسة الحشد الدولية وتهتم بشؤونها الداخلية، وإلا فإنها غير محصنة من إمكانية حصول شيء مماثل لاسيما وأن البلاد كانت قد شهدت قبل فترة وجيزة تظاهرات "ميدان تقسيم" التي تعتبر في جزء منها تعبيراً عن انقسام أيديولوجي بين الإسلاميين والعلمانيين مشابهاً لذلك الحاصل في عدد من البلدان العربية ومن بينهم مصر.
وإن كانت الحكومة التركية قد نجحت من خلال تكتيكات متعددة في احتواء وتفكيك مظاهرات تقسيم سابقاً، فإنه ووفقاً لهؤلاء المحذرين، لن يكون من الصعوبة بمكان إعادة إحياء مثل هذه التظاهرات خاصة أن كل الظروف المحلية والإقليمية لا تزال متاحة ومناسبة.
أولى هذه الرسائل كانت الحديث المتكرر عن اتجاه بعض دول الخليج العربي إلى سحب استثماراتها من تركيا نتيجة موقف الحكومة التركية من الانقلاب العسكري في مصر والذي وضعها على طرفي نقيض من السلطة المصرية الجديدة ومع داعميها، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى عزل تركيا إقليمياً ويعرض علاقاتها مع هذه الدول الخليجية الداعمة للانقلاب في مصر للانهيار.
وما هي إلا أيام قليلة حتى طالب المصرف المركزي الإماراتي باقي البنوك المستثمرة في تركيا بالإفصاح عن تفاصيل استثماراتها في خطوة قيل إن الهدف منها مراجعة الاستثمارات الإماراتية في تركيا. ثم تبع هذه الخطوة إعلان شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) المملوكة للدولة تعليق مشروع ضخم لبناء محطات كهرباء في تركيا بقيمة 12 مليار دولار مع توجه إلى إلغاء الصفقة التي كان قد تم عقدها في يناير من العام 2013.
وعلى الصعيد الداخلي، لوحظ استغلال بعض الدول لمواقف وتحركات المعارضة التركية من أجل دفع حكومة أردوغان إلى الزاوية من جهة، ومحاولة تكرار سيناريوهات إقليمية من جهة أخرى. فنمط تفكير وعمل المعارضة التركية لا يختلف كثيراً ولاسيما الغلاة منها عن نمط تفكير من هم في حكم مصر الآن أو سوريا سواء أيديولوجياً أو سياسياً.
فهم لا يمتلكون مشروعاً حقيقياً، وحكموا البلاد لعقود طويلة دون أن يقدموا لها أو للشعب شيئاً سوى نهب الثروات والفساد، وبسبب ضعفهم غالباً ما يستترون خلف الطرف الأقوى من خارج اللعبة السياسية ألا وهو الجيش، ويميلون إلى نقاشات غير مجدية تغذي الانقسام الأيديولوجي والطائفي والعنصري.
ولذلك رأينا مؤخراً خطوات متسارعة من قبل المعارضة التركية للتقرب من الأطراف الإقليمية التي تجمعها خصومة مع الحكومة التركية كزيارة ممثلي الحزب الجمهوري المعارض إلى العراق ولقائه المالكي وشخصيات أخرى الشهر الماضي، وكذلك زيارة ممثلين عن الحزب الجمهوري أيضاً إلى مصر قبل عدة أيام ولقاؤه وزير الخارجية المصرية وممثلين عن الأحزاب المصرية المشاركة في الانقلاب، وقبل ذلك زيارة وفد من المعارضة التركية طبعاً إلى سوريا ولقائه بشار الأسد، وهو ما يشير إلى بدء نشوء حزام متكامل من التوجهات المشتركة لدى هذه الأطراف وربما بدعم مالي لبعض الأطراف قيل إنه يتم بطريقة غير مباشرة لإحداث خلخلة في الداخل التركي.
وبموازاة ذلك، نقل قبل عدة أيام كلام قيل فيه إن أحد المستشارين الخاصين بمسؤول حكومي خليجي معروف كان قد توجه مؤخراً إلى تركيا والتقى بعض المعارضين، بالإضافة إلى تجمعات كردية وذلك قبل فترة قصيرة من إعلان حزب العمال الكردستاني إيقاف عملية الانسحاب التي كان قد تم الاتفاق عليها وفق خطة السلام التي تم التوصل إليها سابقاً مع الحكومة التركية.
كل هذه المعطيات تبعتها عملية تغذية للنفس الطائفي في إقليم هاتاي والذي يضم شريحة من العلويين المؤيدين للنظام السوري في منطقة حساسة جداً من الناحية السياسية والديمغرافية والأمنية بالنسبة إلى تركيا في مراهنة على ما يبدو من أن يؤدي ذلك فيما بعد إلى الانفجار حال تجدد أعمال العنف التي يهدد البعض الحكومة التركية بها وبإمكانية عودتها ما لم تغير من موقفها باتجاه السكوت أقله إذا لم تكن تريد دعم السلطات الجديدة في مصر.
العرب*

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency