حماس تعيد تحالفاتها الإستراتيجية في المنطقة بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين

صور: حماس تعيد تحالفاتها الإستراتيجية في المنطقة بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين / وجه النظر

أحمد الفيومي - يرى مراقبون فلسطينيون أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، باتت تعيش في "مأزق" بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي الذي لم يمض على حكمه سوى عام واحد، وسقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، الأمر الذي دفعها إلى إعادة تحالفاتها في المنطقة من جديد.

سقوط الإخوان لم يكن الخسارة الأولى لحركة حماس، حيث فقدت الحركة الإسلامية في السابق حليفاً استراتيجياً لها في مارس ٢٠١١ وذلك بعد أكثر من عشرة أعوام من الإقامة فيها "دمشق"، فيما تراجعت العلاقات بين إيران وحماس بعد تخلي الأخيرة عن علاقاتها الوثيقة مع سوريا على أثر الأزمة الداخلية التي تشهدها.

وتحدث تقارير صحفية، عن "فتور حاد" يسود العلاقة بين حزب الله اللبناني وحماس، وذلك لمعارضة الأخيرة تدخل الحزب عسكرياً لصالح النظام السوري.

قال مصدر مطلع في حركة حماس لـ "وكالة أنباء آسيا" طالباً عدم ذكر اسمه، أن "الحركة حريصة على عدم قطع علاقتها مع حزب الله"، مبيناً أن هناك اتصالات بين الطرفين لإزالة أي خلافات تشوب العلاقة والتأكيد على أن الهدف المشترك للحزبين هو محاربة "إسرائيل".

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة، أن "حماس تعيش مأزق سياسي ومأزق مالي، لاسيما بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر والذي كان داعم أساسي لها في العام الأخير".

وقال أبو سعدة لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن "حماس تمر في مأزق سياسي بسبب خسارتها مع حلفائها شبه التاريخيين مثل إيران وسوريا وحزب الله، حيث أن العلاقة مع سورية وحزب الله منقطعة فيما العلاقة مع إيران متوترة، إضافة إلى خسارتها حكم الإخوان المسلمين في مصر والذي كان هو داعم أساسي لها في العام الأخير، إضافة إلى قطر لم تعد هي التي كانت في عهد الأمير حمد بن خليفة آل ثاني حيث أن سياستها الخارجية تراجعت عما كانت من قبل".

وأضاف "كما أن حماس تعيش مأزق مالي نتيجة إغلاق الأنفاق من قبل الجيش المصري وتدميرها، وبالتالي عدم قدرة حماس الحصول على الأموال اللازمة من جمع ضرائب الأنفاق، إضافة إلى توقف الدعم الخارجي لها".

وأكد مسئولون في حماس في أكثر من مرة أن تراجع العلاقات مع إيران أثرت على صعيد الدعم المادي والعسكري الذي تقدمه طهران لها.

ويرى أبو سعدة أن العزلة التي تعانيها حماس الآن تعيد إلى الأذهان العزلة السياسية التي عاشتها في العام ٢٠٠٧-٢٠٠٨ بعد سيطرتها على غزة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن حركته لا تعيش أزمة بعد التغيرات الجديدة التي طرأت في المنطقة، موضحاً أن "الأزمة ليست على حماس، الأزمة في المنطقة كلها".

وقال الزهار لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن "حماس نشأت في أسوء وأصعب الظروف وتعيش في أرض محتلة، وكانت المنطقة كلها من حولها راكعة للمشروع الأمريكي، ورغم كل ذلك لم يكن الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين "رافعين رأسهم" في مصر".

من جانبه، يقول د. عبد المجيد سويلم وهو محلل سياسي فلسطيني، وأستاذ الدراسات الإقليمية في جامعة القدس في الضفة الغربية، انه بعد فقدان حركة حماس لجماعة الإخوان المسلمين، "تعمل الحركة لإعادة علاقتها مع إيران من باب الاحتياط لأنها أمام نهاية نظام الإخوان المسلمين في مصر"، مشيراً إلى أن هذه المراهنة خاسرة بشكل كبير ولا أمل بعودة نظام الإخوان، حسب قوله.

ورأى سويلم في تعليق لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن "إيران لن تضمن حركة حماس هذه المرة باعتبارها حليف لها، وإنما باعتبارها حركة منبوذة ومرفوضة، وعادت لترتمي في الحضن الإيراني بشروطها وحماس تعرف هذه الشروط"، موضحاً أن تحالف حماس مع إيران هذه المرة لن يكون كما كان في السابق.

وأوضح سويلم أن حماس مضطرة إلى أن تعيد تحالفاتها الإقليمية في المنطقة من جديد مع إيران وسوريا وحزب الله، لاسيما وأنها تأكدت بأن نظام الإخوان في مصر غير عائد للسلطة مرة أخرى.

بيد أن الدكتور الزهار في حديثه أكد أن حركته لم تخسر حلفاءها الإيرانيين والسوريين، وقال: "سوريا أصلا دخلت في معركة وأصبحت الآن منشغلة في داخلها، أما إيران لم نقطع علاقتنا معها إطلاقاً، ولكنها أصبحت فاترة في الآونة الأخيرة لعدة أسباب".

ومن تلك الأسباب بحسب الزهار، أن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تغيرات حقيقية "هناك انتخابات تم التحضير إليها، وحتى الآن لم يستلم الرئيس مهامه؛ وبالتالي في هذه الفترة لا يحصل فيها تطوير علاقات أو توتير علاقات".

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس عراقجي الأسبوع الماضي، أن بلاده وحركة حماس بصدد حل بعض المسائل التي من شأنها أن تتسبب بسوء الفهم بينهما، مشيرا إلى أن اتصالات مكثفة ومتواصلة تجرى بهذا الشأن.

ونقلت وكالة أنباء (مهر) الإيرانية عن عراقجي قوله، إن حماس تعتزم إعادة علاقاتها مع طهران بعد الخلافات حول الأزمة في سورية، وأن الجانبين أبديا رغبة بتقوية العلاقات فيما بينهما.

وأكد الدكتور صلاح البردويل الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأحد قيادتها في غزة، أن العلاقة مع إيران لم تنقطع، وقال: "حماس لم تقطع أي خطوط مع أي جهة وليس من سياستنا أبدا قطع الخطوط حتى لو تدنت العلاقات لا يمكن قطع الخطوط".

وقال البردويل معلقاً لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن الاتصالات بين حماس وإيران مستمرة، مؤكداً أن حماس لا ترغب بقطع العلاقات مع أي طرف عربي أو إسلامي يدعم القضية الفلسطينية.

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency