تركي الفيصل: الحوار مع إيران ضروري رغم تهديداتها للمنطقة

صور: تركي الفيصل: الحوار مع إيران ضروري رغم تهديداتها للمنطقة / وجه النظر

اذربيجان - باكو - ترند بيوس - العربية - أكد الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، على أن العلاقة التي تربط دول الخليج أو المشرق العربي عموماً بإيران هي علاقات تاريخية وأزلية وتتداخل فيها المصالح وروابط الدم والجوار، وأقر بوجود خلافات وتهديدات إيرانية للمنطقة، لكنه رفض النظرة التي تساوي بين ما تشكله إيران من خطر على المنطقة والمخاطر التي تشكلها إسرائيل.
واتفق الأمير تركي في مواجهته للصحافة مع الإعلامي داوود الشريان في برنامج "واجه الصحافة" الذي تبثه قناة العربية الساعة 11 مساء الجمعة 23-4-2010 بتوقيت السعودية، مع ما دعا إليه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من ضرورة الحوار مع إيران، مبيناً أن هذا الحوار قائم بالفعل من جانب المملكة سواء على المستوى الثنائي والزيارات المتبادلة بين الدولتين أو على مستوى المباحثات الإقليمية، مؤكداً على أن الحوار مهم ويجب أن يستمر.
وأشار الأمير تركي إلى أن سكان الساحل الشرقي للخليج العربي (غرب إيران) هم عرب، قائلاً إن كل ذلك يجعل من إيران دولة فريدة في علاقاتها وتعاملها مع المنطقة خلافاً لإسرائيل.    
وأعاد تركي الفيصل خلال المواجهة التي شارك فيها إلى جانب الشريان، جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية، والكاتب الصحافي مشاري الذايدي، والصحفية ولاء حواري من في جريدة عرب نيوز؛ التذكير بما سبق وأن طرحه في ورقة قدمها لمؤتمر الحوار الاستراتيجي في أبوظبي عام 2006 والتي أكد فيها على أن إيران دولة جارة وصديقة تربطنا بها علاقات وثيقة، وأنه إذا كان هناك خلاف مذهبي فيجب أن لا يؤدي ذلك لأي نوع من العداء والكراهية، لأنه خلاف قديم ولا يمكن علاجه بين يوم وليلة.
وأوضح الفيصل أنه لا تزال هناك عوائق بين دول الخليج وإيران، وعلى رأسها احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث، ومزاعمها في البحرين، وتدخلها في العراق وتأجيج الصراع الطائفي فيه، ودعمها لحزب الله، ومحاولتها استغلال الصراع العربي الإسرائيلي لتوسيع نفوذها في المنطقة، ولكن هذا لا يلغي الحاجة للحوار، بل يجعلها أكثر إلحاحاً، لأن الجغرافيا لن تتغير وإيران ستتبقى دولة جارة وكذلك تركيا.
وقال الفيصل إنه على المستوى الشخصي لم يسمع عن أي تحفظات سعودية أو مصرية على مبادرة موسى لرابطة دول الجوار أو الحوار مع إيران، ولكن هذه الأمور تحتاج للتريث ودراسة الأوضاع، مبدياً إعجابه بطرح موسى مبادرته للحوار ليس على المستوى السياسي فحسب، لكن على المستويات الأكاديمية والصحفية والشعبية، لأن من المهم تهيئة الرأي العام لفكرة رابطة دول الجوار الإقليمي.
واتفق الفيصل مع ما ذهب إليه الأمين العام من إمكان قيام رابطة دول الجوار دون أن تشمل إسرائيل، لأنها دولة احتلال وترفض مساعي السلام.
ورفض الأمير تركي الفيصل الدعوة لأن تحيد المملكة عن مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير لتحقيق بعض مصالحها في بعض ساحات الصراع في المنطقة، مثل العراق ولبنان، مبيناً أن ما انتهت إليه نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة والتي أكدت على تمسك العراقيين بعراقيتهم أولاً، رغم التدخلات الإيرانية على مدى أكثر من سبع سنوات، أثبت صحة مبدأ المملكة بعدم التدخل في شؤون الآخرين. وأشار إلى أن الزيارات التي قام بها مسؤولون من مختلف الكتل والتيارات العراقية للمملكة بعد الانتخابات الأخيرة تؤكد أيضاً على سلامة مبدأ عدم التدخل .
وبين تركي الفيصل أن السعودية يمكن أن تمارس نفوذها لتحقيق مصالحها من خلال سياسة الانفتاح والتواصل مع الآخرين، موضحاً أن هذا ما تقوم به حكومة خادم الحرمين، الذي كان صريحاً وواضحاً أيضاً في نقد بعض تصرفات الآخرين التي تمس المملكة.
وتطرقت المواجهة لقضية الإرهاب التي قال الأمير تركي الفيصل فيها إنه ظاهرة عالمية لا تخص دولة دون أخرى أو دين دون آخر أو شعب دون غيره، ولكونه ظاهرة دولية فينبغي أن يكون التصدي لها بجهد وعمل دولي مشترك.
وأوضح الأمير أنه ليس في موقع يسمح له بحسم ما إذا كان الإرهاب عمل تقف من ورائه دول أو جهات بعينها، لكن هناك شبكة عنكبوتية تستفيد من الإرهاب. وتطرق في هذا الصدد للحالة الباكستانية في محاولة التفرقة بين موقفها من القاعدة، التي ترى فيها خطراً يجب التصدي له، وبين حركة طالبان في أفغانستان التي رأت فيها في بداياتها حركة شعبية ودعمتها، مشيراً إلى أنه لا يملك من المعلومات ما يجعله في موقف تقييم للسياسة الباكستانية أو رؤيتها لما يحقق مصالحها.
وحذر الفيصل من أن البعض يحاول اختطاف الإسلام وليس فقط التمسك بفكرة الجهاد. وقال إن المملكة نجحت في التصدي لهذا التحدي من خلال الإجراءات التي اتخذتها سواء داخل أو خارج المملكة.
واختتم الفيصل مواجهته مع الصحافة بقوله إنه لا يستطيع الفصل فيما إذا كان الإرهاب يتراجع أم يزداد، مبيناً أن تلك المسألة نسبية، ففي المملكة ينحسر، بينما يتفاقم في دول أخرى مثل باكستان وأفغانستان والعراق.

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency