غزة بين مبارك ومرسي

صور: غزة بين مبارك ومرسي  / مجتمع

اذربيجان ، باكو وكالة تــرنــد- الجزيرة- عبد الرحمن أبو العُلا- مع تواصل الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة منذ نحو أسبوع ينظر البعض إلى الموقف الرسمي المصري بكثير من الإعجاب في حين يرى آخرون أنه ليس ثمة اختلاف يذكر في الرد الرسمي بين مصر الرئيس المخلوع حسني مبارك ومصر الرئيس الحالي محمد مرسي تجاه غزة.

فمع بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة واغتيال أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام قام الرئيس محمد مرسي بسحب السفير المصري من إسرائيل، ودعا وزراء الخارجية العرب إلى عقد اجتماع عاجل، كما طالبت مصر بعقد اجتماع طارئ لمجس الأمن الدولي.

وشدد مرسي بلهجة حازمة، على وقوف مصر إلى جانب قطاع غزة، مؤكدا أن "مصر اليوم مختلفة عن مصر الأمس وأن الثمن سيكون باهظا" في حال استمرار العدوان.

كما أوفد مرسي رئيس الوزراء هشام قنديل إلى غزة على رأس وفد يضم عددا من مساعدي الرئيس ومستشاريه والوزراء. وهو ما فتح المجال لأن تقوم دول عربية وإقليمية أخرى بإيفاد وزراء خارجيتها إلى القطاع.

وأعلنت السلطات المصرية فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة على مدار الساعة والسماح بعبور المساعدات الغذائية والطبية للقطاع، وفتح مستشفيات مدينة العريش المصرية لعلاج الجرحى الفلسطينيين.

أما على المستوى الشعبي فبالإضافة إلى المظاهرات الشعبية المؤيدة للفلسطينيين، فقد تسارعت الوفود الحزبية والأهلية والشبابية المتضامنة إلى القطاع، بعد أن كان ذلك محظورا في عهد النظام السابق.

كما بدا واضحا طلب قادة الدول الغربية المتواصل من مصر العمل على وقف التصعيد بما لها من تأثير لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي استقبل الرئيس المصري عددا من قادتها في مقدمتهم رئيس المكتب السياسي خالد مشعل.

أما في غزة فكان هناك تثمين كبير للموقف المصري على لسان رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية


اختلاف واضح

ويرى محللون أن الموقف الرسمي المصري خلال التصعيد الأخير يختلف كثيرا عنه في الحرب الإسرائيلية على غزة نهاية عام 2008 ومطلع عام 2009، حتى إن البعض يرى أن إعلان إسرائيل للحرب صدر من القاهرة على لسان وزيرة الخارجية الإسرائيلية حينها تسيبي ليفني.

ويُشير هؤلاء إلى أن القاهرة حملت حركة حماس المسؤولية عن التسبب في الهجوم الإسرائيلي مع عدم توجيه إدانة مباشرة للجانب الإسرائيلي. كما رفض نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك فتح معبر رفح بحجة ضرورة التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، بل إنه منع دخول الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية للعلاج، ورفض أيضا وصول المساعدات إلى قطاع غزة.

لكن الكاتب عبد الحليم قنديل قلل من الرد الرسمي المصري قائلا "إن قرار الرئيس مرسي بسحب السفير المصري من تل أبيب ليس الأول من نوعه، وقد اتخذ مبارك قرارا مماثلا قبل سنوات، إثر عدوان إسرائيلي وحشي سابق على الفلسطينيين"، وأضاف "وقد تأمل إسرائيل في أن تعود ريمة إلى عادتها القديمة، وأن يعود الرئيس المصري عن قراره كما فعلها المخلوع من قبل".

وطالب قنديل بإنهاء أي علاقة دبلوماسية أو اقتصادية تربط مصر "بكيان الاغتصاب الإسرائيلي"، ومراجعة اتفاقية السلام مع إسرائيل واستعادة وجود السلاح المصري حتى خط الحدود المصرية الفلسطينية في سيناء.

مخاطر

وتصدرت تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة الصحف الغربية التي اهتمت بإبراز الرد المصري وقرارات الرئيس المصري محمد مرسي ومقارنتها بمواقف سلفه المخلوع حسني مبارك، فقد حذرت صحيفة التليغراف البريطانية من أن عدوان إسرائيل الحالي على غزة يحمل مخاطرة أكبر بكثير من عدوانها السابق في سنوات حكم مبارك حين كانت إسرائيل تدرك أنه مهما حدث فإن الرئيس المصري لن يتدخل فيما يحدث بغزة وسيبقى اتفاقية السلام مع إسرائيل مقدسة.

وتضيف الصحيفة أن الوضع الآن قد تغير بصعود مرسي المنتخب شعبيا إلى سدة الحكم في مصر، ولم تعد إسرائيل تملك تلك الضمانات التي كان يقدمها الرئيس المخلوع حسني مبارك، مشيرة إلى أنه في حال تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة سيصبح على مرسي الرد استجابة لغضب المصريين، بعدما أصبح الرأي العام عاملاً في صناعة القرار بالقاهرة أكثر من أي وقت مضى.

وقالت الصحيفة إنه خلال الأيام القليلة الماضية لعبت مصر دورها التقليدي في محاولة الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، وبدت كأنها اقتربت من تحقيق هدنة، غير أن الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة قد تشعر الرئيس مرسي بأن إسرائيل تعمدت تدمير جهوده عن قصد.

وأكدت على صعوبة التنبؤ برد الرئيس مرسي في حال تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة، ولكنها لفتت إلى أن الخيارات أمامه قد تتضمن التغاضي عن الهجمات المسلحة التي تشن ضد إسرائيل من سيناء، أو على أقصى تقدير إعادة النظر في اتفاقية السلام.

وأشارت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إلى أن مصر الآن تقودها حكومة بزعامة جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر حركة حماس إحدى الفصائل التابعة لها، مضيفة أن الهجوم الإسرائيلي على غزة يشكل الاختبار الأخطر للرئيس المصري محمد مرسي منذ توليه زمام الأمور في بلاده. وأضافت أن مصر تريد من الولايات المتحدة كبح جماح إسرائيل، وبالمقابل تدعو واشنطن القاهرة إلى الضغط على حماس.

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency