رد علي المزاعم و " المبررات " التي تدعو للسخرية من الجانب الأرميني

صور: رد علي المزاعم و " المبررات " التي تدعو للسخرية من الجانب الأرميني / سياسة

اذربيجان ، باكو وكالة تــرنــد- بقلم- السفير شاهين عبد اللايف - سفير جمهورية أذربيجان بالقاهرة

إن المقال الذى كتبه نائب وزير خارجية أرمينيا س. كوشاريان فى الصحافة المصرية ، والدعاية الأخيرة الصاخبة للسفارة الأرمينية ، التى تتمثل فى الرد على الحقائق المقدمة من أذربيجان فيما يتصل بالمجزرة غير المسبوقة للسكان الآذريين فى مدينة خوجالى ، والتى جرت أحداثها فى 26 فبراير لعام 1992، لم يكن هو المثال الوحيد على التزييف الصارخ للحقائق ، الذى يسعى الجانب الأرمينى من خلاله إلى محاولات إنكار مسؤليته عن سلسلة الجرائم المرتكبة خلال عدوانه ضد أذريبجان .

ويتصنع الجانب الأرمينى الجهل بالحقائق التى تؤكد مسؤليته عن إرتكاب أعمال القتل الوحشية ، التى جرت فى ليلة الخامس والعشرين وحتى يوم السادس والعشرين من شهر فبراير لعام 1992، وأسفرت عن قتل 613 شخصاً من سكان خوجالى . وقد تم توثيق تلك المذبحة والإعتراف بها من قبل عدد من المصادر المستقلة مثل: بى بى سى ، ووكالة أسوشيتبريس ، وصحيفة اللوموند ، وصحيفة الإزفستيا ، والواشنطن بوست ، ونيويورك تايمز ، وغيرها من شهود العيان على تلك المأساة ، والتى إعترف بها عدد من المسئولين الأرمن الرسميين رفيعى المستوى ، وأيضاً عدد من المصادر العامة .

وهكذا ، فإن نائب وزير خارجية أرمينيا يتجاهل توضيح كلمات وزير الدفاع فى بلاده والرئيس الحالى سيرج سركسيان ، الذى اعترف على نحو لا يقبل الشك بالمسؤلية عن إبادة سكان مدينة خوجالى ، وذلك بقوله : " قبل خوجالى ، كان الآذريون يعتقدون أن بوسعهم المزاح معنا ، ويظنون أن الأرمن شعب لا يستطيع رفع أياديه ضد السكان المدنيين . وقد استطعنا تحطيم هذا التفكير النمطى لديهم " . ( توماس دى وول ، الحديقة السوداء . أرمينيا وأذربيجان عبر السلم والحرب " نيويورك ولندن : مطبوعات جامعة نيويورك ، عام 2003 " ، ص 172 ) .

إن نائب وزير خارجية أرمينيا عليه أن يتذكر ما كشفه كاتب أرمنى آخر ، والذى أعطى وصفاً تفصيلياً عن كيفية قتل الجنود الأرمن لسكان مدينة خوجالى ، وذلك من خلال تمجيده الشديد لشقيقه الإرهابى مونتى ميلكونيان ( ماركار ميلكونيان ، درب شقيقى ، والرحلة المصيرية الأميركية إلى أرمينيا " لندن ونيويورك : أى . ب . توريس ، 2005 " ، ص 213 - 214 ) .

وعلى الرغم من محاولات الجانب الأرمينى العودة إلى إثارة الغموض للدوافع السياسية ، وتقديم التفسيرات التى لا تستند إلى أساس لها حول الأحداث فى خوجالى ، فإن الخطاب المؤرخ بتاريخ 24 مارس عام 1997 من المدير التنفيذى لمنظمة هيومان ريتس ووتش فى هلسنكى ، والموجه إلى وزارة خارجية أرمينيا ، يعد بدوره رد رئيسى آخر على الدعاية الأرمينية : " بوصفى المدير التنفيذى لمنظمة هيومن رايتس وتش - هلسنكى ( هلسنكى ووتش سابقاً ) ، أود الرد على البيان الصادر فى 3 مارس عام 1992 لوزارة خارجية أرمينيا ، حول إرتكاب أعمال القتل والذبح ضد المواطنين الآذريين فى مدينة خوجالى الواقعة فى إقليم قاراباغ الجبلى ، فنحن حتى الآن نحمل المسئولية المباشرة للقوات الأرمينية فى قاراباغ عن موت المدنيين . كما نرغب بإخلاص فى عدم المزيد من التحريف نحو محتويات تقريرنا الصادر عام 1992 " .

للإطلاع إنظر فى الموقع التالى على شبكة الإنترنت:

http:--www.hrw.org-en-news-1997-03-23-response-armenian-government-lettertown-khojaly-nagorno-karabakh.

وبتعبير آخر ، فبينما قامت منظمة هيومان ريتس ووتش بتوضيح الأسلوب الذى لا لبس فيه للقوات الأرمينية ، وتحمل مسؤليتها المباشرة عن موت المدنيين فى خوجالى ، والإعراب عن أملها فى عدم تقديم المزيد من التفسيرات الخاطئة لتقريرها ، مازالت الدعاية الأرمينية تتواصل لدحض وتفنيد البراهين والأدلة ، والدفاع عن ثقافة الإفلات من العقاب .

ويقوم الجانب الأرمينى دائماً بغض البصر وإلتزام الصمت حول كتاب البطل القومى الأرمينى زورى بالايان ، والذى قدم أكثر الأوصاف المرعبة لمذبحة خوجالى ، " عندما دخلت مع خاشاتور إلى البيت ، كان جنودنا قد قاموا بالإمساك بفتى تركى ( يعنى فتى أذربيجانى ) يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً ، وتعليقه إلى النافذة بالمسامير . وكان الفتى يصدر الكثير من الضوضاء ، فقام خاشاتور بوضع ثدى أمه المقطوع داخل فمه . وقمت بسلخ جلد صدره وبطنه . وقد أصبحت روحى ترفرف بفخر لمساهمتى بنسبة واحد بالمئة فى الإنتقام لأمتى . وبعد ذلك قام خاشاتور بتقطيع جسم الفتى إلى أشلاء ، ورمى بها إلى كلب ينتمى إلى نفس موطن التركى . وقد فعلت نفس الأمر مع ثلاثة أطفال أتراك آخرين فى المساء . لقد قمت بواجبى باعتبارى وطنيا أرمينيا . وفى اليوم التالى ذهبنا إلى الكنيسة لتطهير أرواحنا مما فعلناه فى الليلة الماضية . " ( زورى بالايان " تطهير أرواحنا " عام 1996، ص 206- 262 ) . وبينما تجرى محاولة تصوير الأحداث فى سومجايت بوصفها " مذابح " أو " مجازر " ضد الأرمن ، فضلت الدعاية الأرمينية فى نفس الوقت الإغفال التام لعدد من الظروف ذات الأهمية الحيوية فى توضيح الأسباب الحقيقية لتلك الأحداث . ويبرز هنا على وجه خاص واحد من الشخصيات القيادية لتلك الإضطرابات ، وهو إدوارد جريجوريان الأرمنى الذى يعود موطنه الأم إلى سومجايت ، والذى كان متورطاً بصورة مباشرة فى ممارسة القتل والعنف ضد الأرمن . وطبقاً للحكم الصادر عن الشعبة الجنائية للمحكمة العليا لجمهورية أذربيجان السوفيتية ، والمؤرخ بتاريخ 22 ديسمبر لعام 1989، فقد حُكم على جريجوريان بالحبس لمدة 12 عاماً . وقد وجدت المحكمة أن جريجوريان واحدا من منظمى الاضطرابات فى سومجايت .

وفى حقيقة الأمر ، فقد جرى الإعداد والتخطيط مسبقاً للأحداث التى جرت فى سومجايت وغيرها من المدن الأذربيجانية ، بوصفها أمراً ضرورياً للدعاية الأرمينية ، وذلك لشن حملة دعائية واسعة النطاق ضد أذربيجان ، وتبرير الأعمال العدائية اللاحقة ضد أذربيجان . إن الأحداث فى سومجايت وفى غيرها من المدن الأذربيجانية ، كان من الصعب إدارتها دون مساندة قوية ودعم من الخارج . وكما كتبت صحيفة التايمز ، فإن قيادة كى جى بى ( جهاز المخابرات السوفيتية ) قد حاولت " إضعاف صلاحيات وسلطة الكرملين " و " تنظيم القلاقل وإثارة الإضطرابات ، وذلك من خلال إستغلال مشاعر الإستياء المحلى الحقيقية ، كقاعدة لتلك الإضطرابات فى المدن عبر الإتحاد السوفيتى ، بما فيها سومجايت وباكو . . . " ( فلاديمير كروشكوف . الشيوعى السوفيتى المتشدد الذى أصبح رئيساً للكى جى بى ، وقاد المؤامرة الفاشلة ضد ميخائيل جورباتشوف ، تايمز أون لاين ، 30 نوفمبر عام 2007 ) ، يمكن مطالعة المادة عبر الموقع التالى :

http:--www.timesonline.co.uk-tol-comment-obituaries-article2970324.ece

وبينما جرى الإعتراف دولياً بأن الإحتلال بالقوة لإقليم قاراباغ الجبلى والمناطق الأذربيجانية المجاورة له ، والتطهير العرقى للأراضى المغتصبة ، يشكل إنتهاكاً فاضحاً من قبل جمهورية أرمينيا ، وخرقاً لإلتزاماتها نحو القانون الدولى ، يتجلى لنا أن الدعاية الأرمينية تواصل تصويرها للإعتداء ضد أذربيجان باعتباره " مطلباً سلمياً لسكان إقليم قاراباغ الجبلى فى ممارسة حق تقرير المصير " . وينبغى على الجانب الأرمينى أن يتذكر أيضاً مسئولياته نحو القرارات التى أصدرها مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة ، والتى تحمل أرقام : 822 ، و853 ، و874 ، و884 .

إن حكومة جمهورية أذربيجان قد أوضحت مراراً أن الإدعاءات الأرمينية فى تطبيق مبدأ تقرير المصير تتناقض مع القانون الدولى ، ولا يمكن القبول بها . وبتعبير آخر ، فإن هذا الأمر يعد بمثابة الموافقة على نتائج إنتهاك معايير القانون الدولى الرئيسية ، وخاصة فيما يتعلق بالجرائم الدولية الخطيرة ، فضلاً عن القاعدة التى تحظر إستخدام القوة .

وبينما يصف الجانب الأرمينى نفسه بصديق العالم الإسلامى ، فهو يقوم بمحاولة يائسة لإنكار الحقائق التى تقدمها أذربيجان حول التدمير المنظم المتعمد الذى يقوم به للتراث الثقافى الإسلامى الأذربيجانى ، وتحقيره فى الأراضى التى إحتلتها أرمينيا .

وينبغى على وزير خارجية أرمينيا أن يعلم كذلك بأن التاريخ لم يسجل حالات مماثلة من قبل لتحويل الجوامع إلى حظائر للخنازير . فإن جامع أجدام فى الأراضى الأذربيجانية المحتلة ، بالإضافة إلى تسعة جوامع أخرى تعود إلى منتصف القرن ، والعديد من المواقع التراثية الإسلامية ، لم يجر تدميرها فقط ، بل تحولت أيضاً إلى حظائر للخنازير ، وذلك كنوع من الإذلال للشعب الآذرى ولمشاعره وأحاسيسه الدينية . وكما يتضح لنا بصورة جلية فى الصور الفوتوجرافية ، فقد تم محو النقوش القرآنية ووضع نصوص مهينة باللغة الأرمينية بدلاً منها . وبالمناسبة ، فإن هذه الصور قد التقطها أحد المدونين الشبان الروس ، وهى متاحة بصورة واسعة على شبكة الإنترنت . ولو أن الجانب الأرمينى قد غمره النسيان وأصابه العمى عن رؤية هذا الواقع ، فيمكننا إمداده بنسخ من تلك الصور .

إن مثل هذا التراث الإسلامى القيم الذى يعود إلى الشعب الآذرى فى قاراباغ ، والذى إستطاع الصمود والبقاء على قيد الحياة أثناء الثورة البلشفية ، ومقاومة السياسية الإلحادية الستالينية للإتحاد السوفيتى ، لم يستطع الوقوف أمام التخريب الواسع وسياسة التطهير الثقافى التى تنتهجها أرمينيا .

وقد إعتمدت منظمة التعاون الإسلامى قراراً فى عام 1999 حول التدمير والتخريب للآثار والمزارات التاريخية الإسلامية الثقافية فى الأراضى الأذربيجانية المحتلة ، بإعتباره جزءا من عدوان جمهورية أرمينيا ضد جمهورية أذربيجان . ولكن الجانب الأرمينى مازال يتجاهل هذا القرار .

ولن تصيبنى الدهشة لو أن الجانب الأرمينى قد قرر القيام بمحاولة آلية فاشلة آخرى للإنكار ، أو على الأقل بمحاولة تلقى أى دعم لمبرراتها الملفقة التى تدعو للسخرية . وبدلاً من محاولة تقديم المبررات غير الناجحة لكل أفعالها ، ينبغى على القيادة الأرمينية أن تضع فى إعتبارها بصورة جادة الوضع غير البناء الحالى لأرمينيا إزاء عملية تسوية النزاع . كما ينبغى عليها أن تدرك أن أرمينيا بسبب هذا النزاع قد أصبحت دولة معزولة فاشلة . وقد أدرك المسئولون الرسميون السابقون لأرمينيا ، الأفق المحدود لأجندتهم السياسية الخطيرة وغير البناءة ، وسرعان ما سوف يدرك سكان المنطقة ، وخاصة السكان الأرمن الذين يعيشون فى حالة من الفقر المدقع ، وليس لديهم سوى أمل وحيد فى الهجرة ، أن إحلال السلم والإستقرار والتعاون فى حل هذا النزاع سوف يعود عليهم بالفائدة .

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency