لبنان: سليمان يبدأ مشاورات لعقد هيئة الحوار و"حزب الله" يرجح تأخر صدور القرار الاتهامي

صور: لبنان: سليمان يبدأ مشاورات لعقد هيئة الحوار و"حزب الله" يرجح تأخر صدور القرار الاتهامي / سياسة

اذربيجان ، باكو  وكالة تــرنــد، ‏  - ربط عدد من أقطاب قوى المعارضة السابقة بين تجاوزهم مطلبَ إحالة ملف شهود الزور الذي تشترط قوى المعارضة إحالته على المجلس العدلي لاستئناف جلسات مجلس الوزراء وجلسات هيئة الحوار الوطني، وبين حصول تسوية حول القرار الاتهامي الدولي قبل صدوره تقوم على الرفض المسبق لأي اتهام محتمل لعناصر من "حزب الله" بالضلوع في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وعلمت "الحياة" أن عدداً من أقطاب المعارضة الذين التقوا رئيس الجمهورية ميشال سليمان في إطار المشاورات التي بدأها أمس مع أقطاب هيئة الحوار في شأن استئناف اجتماعاتها المجمّدة منذ الرابع من الشهر الماضي لاشتراط المعارضة بتّ ملف شهود الزور في مجلس الوزراء.

وفيما سعى الرئيس سليمان من خلال هذه المشاورات الى تحريك الوضع الداخلي والخروج من شلل المؤسسات بسبب تعليق اجتماعات الحكومة والحوار، واصل رئيس الحكومة سعد الحريري زيارته باريس، فالتقى عصر أمس كلاً من وزيرة المال كريستين لاغارد ووزيرة الخارجية ميشال آليو ماري في مقر إقامته لبحث العلاقات الثنائية والأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة.

وفي بيروت علمت "الحياة" من مصادر في أحزاب المعارضة أن قيادياً بارزاً في "حزب الله" أبلغ بعض مسؤوليها أن المعطيات التي لدى الحزب تعني أن القرار الاتهامي الذي سيصدره المدعي العام الدولي دانيال بلمار لن يصدر قريباً، وأن الوقت متاح من أجل السعي الى تسوية حول مسألة القرار الاتهامي. لكن الحزب يستعجل هذه التسوية، مشيراً الى استمرار التواصل السعودي - السوري في هذا الصدد. وذكرت المصادر نفسها أن قيادة "حزب الله" ترجح أن تغلب التهدئة في هذه المرحلة، وأن الإصرار على حسم ملف شهود الزور هدفه استعجال التسوية، وأن هذا لا يعني أن للمعارضة موقفاً ضد استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني.

وتلتقي هذه المعطيات مع أخرى لدى مصادر سياسية مواكبة عن كثب الاتصالات السعودية - السورية أكدت لـ "الحياة" أن القرار الظني مؤجل الى مطلع شهر آذار المقبل وليست هناك معلومات رسمية عن أنه قريب كما جرى الترويج له في بعض الأوساط هذا الأسبوع. وأشارت هذه المصادر الى أن التواصل بين الرياض ودمشق حول المخرج للأزمة السياسية اللبنانية جارٍ بعيداً من الأضواء وعدم الإعلان عن هذه المشاورات التي تكثفت عبر الهاتف في الأيام الماضية لا يعني عدم حصولها بل على العكس انها تأخذ يوماً بعد يوم منحى إيجابياً.

وكان الرئيس سليمان بدأ سلسلة مشاورات مع أقطاب هيئة الحوار الوطني أمس ويواصلها اليوم، حول سبل استئناف الحوار وإخراج البلد من الجمود، واجتمع لهذه الغاية أمس مع سبعة من أعضاء هيئة الحوار، هم نائب رئيس البرلمان فريد مكاري، الرئيس السابق أمين الجميل، العماد ميشال عون، الرئيس نجيب ميقاتي، وزير الدولة جان أوغاسبيان، زعيم "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية ورئيس "الحزب السوري القومي الاجتماعي" النائب أسعد حردان.

وعلمت "الحياة" أن سليمان طرح سؤالين الأول يتعلق بالمخرج الذي يراه الأفرقاء للتوافق على ملف شهود الزور. والثاني يتناول سبل استئناف اجتماعات الحوار الوطني.

ونقلت مصادر واكبت مشاورات سليمان عنه تأكيده أن اطمئنانه الى المسار الذي تبلغه هذه المشاورات لا يعني أن علينا "أن نبقى من دون حراك وأن يبقى الحوار الوطني معطلاً ومجلس الوزراء مشلولاً".

وقالت المصادر التي واكبت مشاورات الرئيس إن بعضاً من الأقطاب الثلاثة الذين شملتهم لقاءات سليمان أمس، لمّح الى إمكان تجاوز ملف شهود الزور مقابل إعلان الرئيس الحريري موقفاً مسبقاً من القرار الاتهامي أسوة بما أعلنه في 6 أيلول -سبتمبر- الماضي عن تراجعه عن الاتهام السياسي لسورية بالتورط في جريمة اغتيال والده.

وفي باريس، قالت الوزيرة الفرنسية لاغارد بعد لقائها الحريري في حضور السفيرين اللبناني بطرس عساكر والفرنسي دوني بييتون ومدير مكتب الحريري نادر الحريري والمستشارين بازيل يارد وهاني حمود: "أجرينا محادثات ممتازة وتمكنّا من إجراء جولة أفق حول العلاقات الاقتصادية والتجارية بين فرنسا ولبنان وتبادلنا وجهات النظر حول الوضع السياسي والاقتصادي وتناولنا موضوع باريس - 3 والشروط القانونية التي وفقاً لها يمكننا تعليق الملحقات ليتمكن لبنان من أن يجد الوقت اللازم لتوفير الشروط المتعلقة بخصخصة قطاع الاتصالات. إذاً يبقى التزام فرنسا كاملاً في ما يتعلق بباريس - 3، ونحن نحاول أن نعطي ذلك المزيد من الوقت كي نتمكن من الحفاظ على هذا الاتفاق وتسهيل خصخصة الاتصالات".

وقالت وزيرة الخارجية آليو ماري عن لقائها الحريري إنه "كان بمثابة جولة أفق حول المنطقة حيث الوضع هش ونتابعها بثبات، وتكلمنا عن لبنان وذكرت للرئيس الحريري مدى تعلق فرنسا بوحدته وتطوره واهتمامنا بأن يعيش لبنان في سلام ويستعيد التطور والانتعاش اللذين يجعلانه نموذجاً ورمزاً للمنطقة وللعالم كله. هناك مواجهات بين طوائف ومجموعات. ولبنان للتعددية والتعايش". واضافت: "نتابع الوضع بدقة في لبنان وهناك توتر وهو مرتبط بالمحكمة التي أنشأتها الأمم المتحدة ولا أحد في إمكانه تعطيل عملها. وهناك عدد من القوانين المرتبطة بها قيد التنفيذ. نحن مهتمون جداً بالوضع في لبنان لكن ينبغي التمييز بين الظروف المحددة وضرورة أن يحتفظ لبنان بوحدته، وهذه هي رغبة الرئيس الحريري وسنحاول دعمه بما يمكننا".

وذكّرت بروابط فرنسا "القوية" مع لبنان، مشيرة الى علاقاتها الشخصية مع عدد من المسؤولين اللبنانيين "وإنه شرف لي أن ألتقي الرئيس الحريري الذي كنت التقيته حين زرت لبنان كوزيرة للعدل".

ويتوقع أن يؤجل الحريري زيارته التي كانت مقررة لتركيا غداً، الى مرحلة لاحقة. ورجحت مصادر أن يتوجه بعد باريس الى المملكة العربية السعودية في زيارة خاصة.

على صعيد آخر، أصدر النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا إفادة رداً على السؤال النيابي الذي وجهه النائب في تكتل "التغيير والإصلاح" نبيل نقولا عن استمرار توقيف القيادي في "التيار الوطني الحر" العميد المتقاعد فايز كرم بشبهة التعامل مع إسرائيل. وكان نقولا وزعيم "التيار" العماد ميشال عون وقادته اعتبروا أن توقيف كرم غير شرعي والتحقيق معه في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، كذلك، وأنه تعرض للضرب.

وأفاد القاضي ميرزا أن "شعبة المعلومات تعتبر بحسب المادة 38 من أصول المحاكمات الجزائية من القائمين بوظائف الضابطة العدلية".

وأضافت الإفادة أن "ما قامت به شعبة المعلومات لجهة الاستقصاءات وجمع المعلومات والقيام بالتحريات الرامية الى التأكد من قيام العميد المتقاعد فايز كرم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي لا يختلف في شيء عما قامت به قبل ذلك لجهة كشف وتوقيف 28 عميلاً ومتعاملاً مع العدو الإسرائيلي في فترة ستة عشر شهراً".

وعرض ميرزا مراحل توقيف كرم ثم استجوابه وإحالته على قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية، وأشار الى أن العميد كرم قابل محاميه بعد 8 أيام من توقيفه وأنه نفى تعرضه لأي نوع من أنواع الضغط أو التهديد لدى استجوابه في شعبة المعلومات

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency