لماذا ردت إسرائيل بعنف على صاروخ واحد أُطلق من غزة؟ (تحليل)

صور: لماذا ردت إسرائيل بعنف على صاروخ واحد أُطلق من غزة؟ (تحليل)
 / وجه النظر

علا عطا الله / الأناضول

قال محللون سياسيون فلسطينيون إن إسرائيل تسعى لفرض سياسة "الردع"، واستعراض القوة على قطاع غزة، عبر سلسلة من الغارات المكثفة المحددة الأهداف، جاءت ردا على إطلاق قذيفة منه، لم تتسبب بوقوع إصابات.

وأجمع المحللون في أحاديث منفصلة لوكالة الأناضول، أن إسرائيل لا تسعى إلى شنّ حرب جديدة على قطاع غزة، والدخول في مواجهة عسكرية، على الأقل في المدى القريب، بل تسعى إلى ترسيخ سياسة الرد بـ"حزم"، على أي عمليات تخرج من القطاع.

وشنت مقاتلات حربية إسرائيلية، في ساعة متأخرة من مساء الأحد، سلسلة من الغارات العنيفة والمكثفة على قطاع غزة، قال الجيش الإسرائيلي إنها تأتي ردا على قذيفة صاروخية.

واستهدف القصف أراضٍ زراعية، ومواقع تدريب تابعة لفصائل فلسطينية، وأسفرت عن إصابة فتى بجراح طفيفة، و3 أطفال بالهلع.

ويعتبر الرد الإسرائيلي هو الأعنف منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة قبل عامين، من حيث عدد الغارات، التي كانت لا تتجاوز الـ"4" غارات في مرات سابقة.

وقال الناطق باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في تصريح صحفي، إن هذه الغارات تأتي كرد فعل على إطلاق قذيفة صاروخية ظهر أمس الأحد من قطاع غزة باتجاه مدينة سديروت.

وحمل أدرعي حركة حماس المسؤولية مؤكدا أنها تعتبر صاحبة السيادة في قطاع غزة.

ويقول طلال عوكل الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة من الضفة الغربية، إن كثافة القصف على مناطق مختلفة في قطاع غزة ليلة أمس، كان رسالة واضحة من السلطات الإسرائيلية أنها ستسعى للرد بقوة.

ويضيف عوكل:" إسرائيل لن تقوم بشن حرب على قطاع غزة، في الوقت الحالي، فهي ليست معنية بشن عدوان جديد قد يكلفها الكثير، وربما تضع إسرائيل في حساباتها الوضع الإقليمي والدولي، وربما اتفاقها الأخير مع تركيا".

واتفقت إسرائيل وتركيا، في 27 يونيو/ حزيران الماضي، على تطبيع العلاقات بين الطرفين.

غير أن عوكل أكد أن الحكومة الإسرائيلية ستمضي في سياسة الرد ورد الفعل، التي قال إنها ستكون أكثر حدة وقوة هذه المرة.

وتابع:" الحدة في عدد الغارات لإرهاب السكان، وتخويفهم، وإيصال رسالة لحماس بأن صاروخا واحد يُطلق سيقابله العشرات، وفي حال حدث وأصيب إسرائيليون في القصف قد يكون الرد مخالفا، ما قد يغيّر قواعد اللعبة ويجر الطرفان إلى معركة واسعة".

وقال سكان محليون، لـ"الأناضول"، إن دوي الغارات الإسرائيلية كان "هائلا"، وأحدث ارتجاجات أرضية كبيرة.

وبحسب ما أوردته صحيفتا "هآرتس ويديعوت" العبريتين فقد جرى استهداف مناطق بالقطاع بـ50 صاروخًا (لم تؤكد الرقم مصادر إسرائيلية رسمية).

ونُقلت الصحيفتان عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن "الهدوء سيقابل بالهدوء، وأنه وعلى الرغم من قوة الرد إلى أن الوجهة العامة تسير نحو التهدئة وليس التصعيد".

وقال الضابط (لم يكشف اسمه): "صحيح أن الهجمات كانت غير مسبوقة لكن لا نية لدينا لتصعيد الأوضاع".

ومن جانبه، قال وزير "استيعاب المهاجرين وشؤون القدس"، الإسرائيلي، زئيف ألكين أن إسرائيل "لن تسلم بإطلاق صواريخ بأي شكل من قطاع غزة على الأراضي الإسرائيلية".

وأضاف إن "سلاح الجو رد لهذا السبب بحزم على إطلاق القذيفة من غزة باتجاه مدينة سديروت".

ولم تعلن أي من الفصائل الفلسطينية في غزة، المسؤولية عن إطلاق الصاروخ حتى الساعة.

ومنذ إعلان إسرائيل عن وقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة في 26 أغسطس/آب 2014 بعد حرب استمرت 51 يوما، يجرى تسجيل حوادث لسقوط قذائف صاروخية مصدرها غزة على جنوبي إسرائيل، وهو ما ترد عليه الأخيرة بقصف مناطق في القطاع.

وخلال الأشهر الماضية تبنى تنظيم غير معروف يُطلق على نفسه اسم "سرية الشهيد عمر حديد/بيت المقدس" (يعتقد أنه سلفي جهادي) المسؤولية عن إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل.

ويستعبد إبراهيم المدهون، رئيس مركز أبحاث المستقبل (غير حكومي)، أن تتطور الأوضاع الميدانية في غزة، إلى درجة وصولها إلى حرب جديدة.

وأضاف المدهون لوكالة الأناضول:" ما جرى قصف عنيف، وغارات كثيرة، لكنها كانت مركّزة، ما يعني أن الحكومة الإسرائيلية أرادت إرسال رسالة لحركة حماس بأن الهدوء مقابل الهدوء".

ولفت المدهون، إلى أن الحكومة الإسرائيلية وبشكل خاص وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أراد استعراض "القوة العسكرية الإسرائيلية".

وتابع:" العدوان كان محدودا، لم يتطور لجلب رد قوي من المقاومة، لكن كان بمثابة رسالة ردع، والصاروخ لم يتبع بصاروخ آخر".

من جانبه، يقول مصطفى إبراهيم المحلل السياسي، والكاتب الفلسطيني، في عدد من الصحف المحلية، إن إسرائيل تسعى لتحقيق سياسة الردع، والرد على الصاروخ بقوة مضاعفة.

وتابع:" صحيح أنه لم يتغير على صعيد تدهور الوضع الميداني، والاقتراب من مواجهة عسكرية بين الطرفين، لكن ما جرى كان رسالة لحماس بأن القادم قد يكون أكثر قسوة".

ورأى إبراهيم أن إسرائيل وحماس لن تذهبا في الوقت الراهن إلى مواجهة عسكرية، لاعتبارات داخلية وإقليمية، إلا في حال حدوث ما يستدعي ردا قويا من الطرفين.

وتوافق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، في 23 سبتمبر/أيلول 2015، على عقد مفاوضات غير مباشرة، بوساطة مصرية، بهدف تثبيت التهدئة، ولم يتم تحديد موعد جديد لاستئناف تلك المفاوضات حتى اليوم.

من جهتها، حذرت حركة "حماس" إسرائيل من "مغبة التمادي في التصعيد في قطاع غزة، وقالت في بيان لها وصل الأناضول فجر اليوم الإثنين: "نحذر الحكومة الإسرائيلية من الاستمرار في هذه الحماقات"، ومن مغبة "التمادي في التصعيد".

وأكدت الحركة أن هذا العدوان لن يفلح فرض أي معادلات جديدة في مواجهة المقاومة.

وكانت وزارة الخارجية التركية، قد قالت، اليوم، إنَ "تطبيع علاقات بلادنا مع اسرائيل لا يعني التزامانا الصمت تجاه الهجمات التي تستهدف الشعب الفلسطيني في غزة".

وأضافت في بيان:" سنواصل الدفاع عن القضية الفلسطينية في وجه ممارسات إسرائيل المنافية للقانون الدولي والضمير الإنساني قبل كل شيء (..) ندين بشدة الهجمات الإسرائيلية المفرطة تجاه المدنيين الفلسطينيين، وليس من المقبول استهداف وإصابة الأبرياء أيا كانت الذريعة".

وكان الطرفان الإسرائيلي والتركي أعلنا أواخر يونيو/حزيران الماضي التوصل إلى تفاهم حول تطبيع العلاقات بينهما

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency