بوتين عول على ردة الفعل الضعيف لاوباما

صور: بوتين عول على ردة الفعل الضعيف لاوباما  / وجه النظر

بقلم د. باسل الحاج جاسم خبير في شؤون الدول السوفياتية السابقة بات أرسال روسيا قواتها العسكرية إلى أوكرانيا حقيقة، و لم تبدا هناك اي اعمال عسكرية بعد، وانما الذي حدث استولت القوات الروسية في جمهورية القرم(ذات الحكم الذاتي) على البرلمان ، ومجلس الوزراء، و أهداف عسكرية هجومية ،و عدم وجود إصابات بشرية،وضحايا حتى اليوم ، ليس بسبب حرص القوات الروسية ، وأنما الدور في ذلك للجيش الأوكراني ، والذي حتى الآن لم يتجاوب مع الاستفزازات. اعاد دخول القوات الروسية الى اوكرانيا قبل ايام ،اعاد الى الاذهان دخول القوات السوفياتية الى افغانستان عام 1979،انذاك بيرجنيف الرئيس السوفياتي عول على ردة الفعل الضعيفة للرئيس الاميركي كارتر،ولم يتوقع الصدمة الناجمة عن التدخل السوفياتي العسكري،واليوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعول على ردة الفعل الضعيفة لباراك اوباما الرئيس الاميركي،لكن، بدأ كارتر وقتها بحظر القمح عن الاتحاد السوفياتي، و نظم مقاطعة اولمبياد موسكو 1980،ثم زود خلفه ريغن الافغان بالسلاح،وسلح الجيش الاميركي بطريقة غير مسبوقة. فهل أصبح قرار بوتين ارسال قواته الى شبه جزيرة القرم في اوكرانيا، سوء تقدير استراتيجي من السلطات الروسية،على العواقب التي يمكن أن تتنافس مع تداعيات غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان ، والاعتماد على عجز الغرب. يمكن ان تنجح موسكو على المدى القصير في تقسيم أوكرانيا ،و وضع حد لتاريخ 22 عاما من سيادة دولة مجاورة. ولكن في المستقبل، فإن هذه الخطوات سيكون لها تداعيات خطيرة على روسيا ككل، وعلى نظام بوتين على وجه الخصوص. وبينما يرى الكثير من المراقبين اوباما يشابه كارتر على مستوى من التردد وعدم الكفاءة،فقد اعلن أوباما انه وافق بالفعل على عدم الذهاب الى قمة مجموعة الثماني في مدينة سوتشي الروسية،واذا بوتين لم يتوقف الان،فان عدوانه على اوكرانيا سيكلف روسيا اكثر ،واكثر. وبات من الواضح للعديد من المراقبين ان تحريك موسكو الروسية لقوتها العسكرية في دولة مجاورة سيكون له تداعيات خطيرة،قد تنافس تداعيات غزو موسكو السوفياتية افغانستان والذي انتهى بخروج موسكو من الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي. تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الروسي في الآونة الأخيرة ،ودون أي غزو لأوكرانيا،و إذا أصبح النزاع المسلح حقيقة واقعة،فالسؤال هو: من الذي يريد أن يستثمر في روسيا وقتها؟و سوف تستمر العقوبات الغربية لا محالة، وسيتم تشديدها اعتمادا على ما إذا كان التدخل الروسي يقتصر على شبه جزيرة القرم، أو موزع على كامل أراضي أوكرانيا،و قد يذهب اوباما وقادة دول الاتحاد الاوروبي الى ابعاد روسيا عن مجموعة دول الثمانية الكبار. وتعتقد موسكو أن الكرملين يضغط على أوروبا وأوكرانيا بسبب اعتماد كييف و بروكسل على الغاز الروسي ،ولكن الأمور تتغير، تكنولوجيا الإنتاج و المعروض من الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة يتطور بوتيرة لا تصدق,وسيصبح في المستقبل بديلا حقيقيا للهيمنة الروسية، كما ان اسرائيل قادرة على القيام بدور المصدر إلى أوروبا، و تتجه فرنسا و ألمانيا على الأرجح لإزالة القيود المفروضة على تكنولوجيا الإنتاج من التكسير الهيدروليكي للحد من الاعتماد على الطاقة الخاصة بها على موسكو. و سيقوم الشركاء الدوليين لروسيا بالتقليل من حجم التجارة مع شركات من البلدان ذات النظام الحاكم الفاسد،حيث تتهم اوروبا روسيا بفساد اداري كبير. بالاضافة ان اعتماد روسيا على النفط والغاز وغيرها من الموارد يعيق تنويع الاقتصاد الروسي، وتضرر العلاقات مع الغرب بشكل واضح ،لا يساعد الإصلاحات في موسكو في الاتجاه المطلوب. و اوقف أوباما خطة نشر أنظمة الدفاع الصاروخي في جمهورية التشيك وبولندا،بسبب عدم اثارة اي خلاف مع موسكو ،وتم التضحية بفرصة لزيادة الضغط على إيران، والان إما الرئيس الاميركي الحالي أو في الرئيس القادم، يمكن أن يعود بسهولة إلى خطة لتوسيع البرنامج وحتى بغض النظر من الموقف الروسي،و الذي فقد مصداقيته خلال الأزمة الأوكرانية. و سيصوت قريبا الكونغرس الاميركي على تشديد العقوبات ضد طهران، دون خوف من إفساد العلاقات مع حليف ايران الروسي،و الموافقة على أي محادثات في البيت الابيض عن ايران تعرضها روسيا، سوف ينظر اليها الآن بانها ضعيفة. بالاضافة لوجود الكثير من التداعيات التي يمكن توقعها على موسكو،في حال استمر تدخلها العسكري في اوكرانيا سينظر الى روسيا في الساحة الدولية كشريك لا يمكن الاعتماد عليه ، وتميل إلى تجاهل القانون الدولي وتحقيق أهدافها من خلال استخدام القوة. موت لا مفر منه لمعاهدة الأمن الجماعي والتي تضم(روسيا،كازاخستان،قيرغيزستان،طاجيكستان،ارمينيا،بيلاروسيا)، و لرابطة الدول المستقلة التي تضم دول الاتحاد السوفياتي السابق ماعدا دول البلطيق و جورجيا التي انسحبت منها اكثر من مرة،و جميع الدول الأطراف في هذه الهياكل تدرك الآن أن روسيا لن تلتزم بأي اتفاقيات وستتدخل عسكريا ، إذا تضررت مصالحها . أزمة " المشروع الأوراسي " بسبب انعدام الثقة في الجانب الروسي من جميع أعضائه . التفكك التدريجي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية للبطريركية في موسكو التي أيدت التدخل في أوكرانيا الآن. موقف سلبي من جميع البلدان على استيعاب القواعد العسكرية الروسية على أراضيها . خسائر اقتصادية خطيرة طويلة الأجل ،نظرا لعدم الثقة تجاه روسيا كشريك. تفاقم القضايا الداخلية في روسيا ، بما في ذلك تعزيز النزعة الانفصالية الداخلية.

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency