اوكرانيا تعيد اجواء الحرب الباردة

صور: اوكرانيا تعيد اجواء الحرب الباردة / وجه النظر

بقلم- المحامي عامر الحاج جاسم المشرف العام للمركز العربي لدراسات اسيا الوسطى والقوقاز

أصبحت أوكرانيا لعبة في الجغرافيا السياسية،و لازلنا في مرحلة التصريحات وجس النبض عبر وسائل الاعلام، ولا تستطيع أوكرانيا مقاومة هذا الانبعاث العسكري الروسي،ولا شك ان هناك صراع خفي على النفط والغاز ،وأخر علني على الأقليات والديمقراطية. وتنظر روسيا الى الفضاء السوفياتي السابق باعتباره مجال حيوي لها يقف حاجزا يضمن أمن روسيا في وجه التوغل الغربي،وتدعايات تاثيره على دول المنطقة، حيث تم ذلك باستخدام الدبلوماسية في دول ( روسيا البيضاء + وكازخستان + وتركمانستان )،واستخدام النشاط العسكري في دول ( طاجكستان + اوسيتا الجنوبية وابخازيا في النزاع الجورجي). - و الجدير بالذكر، اثناء الحقبة السوفياتيه كانت شبكة خطوط مركزية للنفط والغاز تمر عبر دول بلاروسيا وأوكرانيا وبعد أزمة الغاز المعروفة بين موسكو وكييف، فكر فلاديمير بوتين الرئيس الروسي في أضعاف هذه الدول من خلال اللجؤ الى اقامة خطوط أخرى بديلة ،،لاتمر بدول ممكن ان تسبب لها مأزق او أحراج أو مشكلة مستقبلية لذلك لجأ الى تعديد خطوط مصادر الطاقة عبر خط الشمال نورد ستريم والذي يمر من الاراضي الروسية الى الاراضي الالمانية عبر بحر البلطيق، اي من المصدر الى المستهلك مباشرة ودون المرور بدولة " الترانزيت "، ويغطي دول شمال أوروبا والدول الاسكندانافية والمانيا وبريطانيا وكذلك الامر ينطبق على خط الغاز ساوث ستريم والذي يمر من الاراضي الروسية عبر البحر الاسود ويتجه الى بلغاريا ويغطي دول جنوب أوروبا وتعتبرها روسيا خطوط امان غير مضطربة وعلى العكس تمام من خطوط وامدادات الطاقة التي تمر بدول القوقاز بشقيه الشمالي والجنوبي، كونها دول قائمة عل صراعات عرقية واثنية وحدودية ومشاكل كثيرة ومجمدة بينها. و تثير الاحداث الاخيرة في اوكرانيا مخاوف كثيرة عند الأوروبين جعلتهم يعيدون التفكير في اعتمادهم على الغاز الروسي ويدفعهم ذلك الى التخطيط لتسريع في تنويع مصادر الطاقة. ومن المؤكد الان ان أوروبا سوف تدعم بكل قوتها خط الغاز نابوكو الذي يمر من ( باكو + تبليسي + جيهان ) حيث ان روسيا تصدر الان 72 % من صادراتها من الغاز الى أوروبا وتستورد أوربا 38 %من الغاز الروسي،و السؤال الان هل الاتحاد الاوروبي مستعد للتخلي عن حصة 38% من الغاز الروسي في ظل هذه الازمة. فأميركا الان مضطرة الى الالتفات الى روسيا واقامة علاقات مختلفة معها كونها منهكه بحروبها في أفغانستان والعراق ،فعند وصل اوباما الى البيت الابيض أطلق في عام 2009 مبادرة ( اعادة التنظيم ) التي أعطت الروس حسا بالاحترام على الساحة الدولية، حين عرض اوباما على بويتن جملة تنازلات في مجال الصواريخ الاعتراضية في أوروبا الشرقية متعهدا عدم توسيع دور حلف الأطلسي في مناطق الاتحاد السوفياتي السابق ،وفي المقابل قبلت روسيا مقابل الانضمام الى نظام العقوبات ضد إيران والعمل المشترك مع الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي ضد العناصر الاصولية أو الاسلام الارديكالي وتوفير الدعم اللوجستي للحلف في افغانستان. ولاشك ان بعض الأطراف في الادارة الاميركية لم تلتزم ب ( أعادة التنظيم ) ، ودائما تركز موسكو عبر وسائل اعلامها على الاثار السلبية للثورات الملونة والربيع العربي من حرق وقتل ودمار وانها مؤامرة من صنع الولايات المتحدة الاميريية لتخويف الشعب الروسي من التفكير بذلك. و ردة الفعل الروسي من حيث التعامل مع الازمة في وكرانيا، مشابه تماما لما جرى في جورجيا حيث انها فرضت سياسة الامر الواقع على جورجيا في اعلان استقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا عن جورجيا والاعتراف بها كدول مستقلة في ظل حماية روسية ومعاهدات بين الطرفين وهذا ماسوف يحصل في شبه جزيرة القرم، حيث ان روسيا سوف تقوم بالاعتراف باستقلال شبه جزيرة القرم واعتبارها دولة خصوصا انها تنظر اليها على انها خاصرتها الرخوة في أوكرانيا، فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي تقلصت المساحة الجغرافية لروسيا خصوصا على المنافذ البحرية مثل البحر الاسود لذلك تعد ابخازيا وشبه جزيرة القرم التي تمتلك قاعدة للاسطول الروسي ذات موقع استراتيجي مهم كونها على تخوم الناتو فروسيا لن تتردد ابدا في التذرع بالتدخل تحت شعار حماية الجالية الروسية في اي بلد من دول الاتحاد السوفياتي السابق. وفي الفترة الحالية الانبعاث الروسي في صعود وهذا يقلل من مساحة هيمنة القطب الواحد ويفتح افاقا جديدة لتشكل نظام عالمي يتم في استحداث اليات جديدة للقوة والتأثير وتقاسم النفوذ على المستويات السياسية والاقتصادية حيث اننا ننتظر ولادة نظام عالمي جديد. و ارتفاع صادرات النفط الروسي المترافق مع ارتفاع اسعاره منذ عام 2009 قد مكن روسيا من تسديد كل ديونها وبناء نهضة صناعية من خلال اعادة تأهيل عدد من المصانع الاستراتيجية والحيوية وفرض نفسها كدولة اقتصادية قوية. و تسعى موسكو لجعل أوكرانيا مجرد قطاع أداري للدولة المركزية الروسية، مثلما كان الامر عليه الى حد ما في الامبراطورية القصيرية او في الاتحاد السوفياتي ومن الثابت الاساسي للسياسة الروسية على شواطئ البحر الأسود هو السيطرة الشاملة وغير المحددة من القرم الى ابخازيا وهذا ما أكده كيري حين قال ( ان روسيا تتصرف بنفس نهج القرن التاسع عشر بغزوها اراضي دولة أخرى). - البرلمان الروسي فوض بوتين باستخدام القوات المسلحة الروسية في أوكرانيا وبعد التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، الغرب سيكون امام خيارين: 1- دعم أوكرانيا ومساعدتها كدولة فقيرة ومحتلة أو2- الدخول في مواجهة طويلة ومكلفة مع روسيا. والرئيس الاميركي عادة لايذهب الى الحرب في نهاية ولايته كونه يخشى خسارة حزبه معركة الرئاسة وبوتين ادرك ذلك وأحسن توقيت أحتلال شبه جزيرة القرم، ولكن كيري لمح الى ان موسكو سوف تواجه عزله سياسية وتجارية كخطوة محتملة الأمر الذي أدى الى هبوط كبير للأسواق الروسية مع سيطرتها على القرم وتراجع سوق الاسهم في موسكو لتخسر شركاتها 60 مليار دولار من أجمالي قيمتها السوقية في يوم واحد وهبوط الروبل امام الدولار واليورو. وبوتين يراهن على ان رد الغرب سيكون ضعيفا كونه بنى سياسته على ا ساس ان اوباما ليس لديه ادوات ضغط تذكر، وليس مستعدا لخوض حرب بسبب شبه جزيرة نائية في البحر الاسود لها أهمية رمزية واستراتيجية لروسيا لانها تضم قاعدة بحرية روسية وليس لها قيمة اقتصادية تذكر حيث ان بوتين يعول على الخروج بشيء من معركة أوكرانيا حين رفض يانوكوفيتش اتفاقات تجارية وسياسة مع الاتحاد الاوروبي وخسر حين تم الاطاحة بالرئيس الأوكراني بعد احتجاجات استمرت ثلاثة أشهر

Follow us on Twitter @TRENDNewsAgency